بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨

-

18 -

-

سمع

بن خميس

وأخبرني أبو الحوارى – رحمه الله ـ أنه الصلت رحمه الله كتابا من لسانه الى رجل من أهل بلده من رءوس بهلا ممن شاهر فسقه فى البلد على ما يقال فى ذلك الزمان بأنه كان يعين الظالمين على ظلم العباد، فكتب اليه أبو المؤثر رحمه الله، حياك الله، وحفظك الله، فقال أبو الحوارى: قلت لأبى المؤثر حين ذلك: أليس حياك الله ولاية؟! فأقبل على أبو المؤثر مغضبا فقال: قد قيل إن للرحم تقية، والجبار

تقية

ورأيت فى الأمور كلها أحسنها أوسطها، وأقبحها أشططها، ولا تكن على الناس فظا لكن صاحب نصيحة ووعظ، ولا تكن عليهم فظا بالكلمة، مبسطا ما تكون به فيهم لله مسخطا، ولكن هجرك الأهل المعصية من الفقراء كهجرك لأهل المعصية من الأمراء، واجعل التقية مما يسعك، لك جنة تتوقى بها عن نفسك أمور الفتنة، وكن عارفا بزمانك، حافظا للسانك، فإن من لم يعرف زمانه ويحفظ لسانه كاد أن يكون هالكا مفتونا

وقلت لى؛ فيمن يقول: عظم الله أجرك؟ فهذا حسن، ويحتمل ذلك لغير الوالى عند معانى الدنيا دون الآخرة، فإن من تعظيم أجر الفاسق في حياته سرور الغرور، وقد قال الله – عز وجل ـ:

في الدنيا أن يسر يسر في حياته

) وقولو للناس حسنا … ) ()

(1)

وإني لأمقت الرجل يخرج من بيته غير مجبور ولا مقهور فيأبى الى الناس فى جنائزهم، فيظهر اليهم في تعزيتهم على مصيبتهم عند وجوب حق صلتهم الجفا من أمره فلو لم يصلهم أجمل به.

وقد روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم - أنه دخل عليه داخل وهو في منزل بعض أزواجه، فلما دخل عليه ألان له رسول الله ـ صلى

(1) سورة البقرة. جزء من الآية (83)