الجزء الخامس والعشرون
الجزء ٢٥ · صفحة ٢٨٣وقال
من قال: انه ماضيع العبد من حقوق الله تبارك وتعالى كلها ثم تاب فانه انما عليه ان يصلح ما يستقبل من اموره من امر دينه وليس عليه فيما يستأنف من حقوق الله تبارك وتعالى كلها تبعة اذا رجع اليه يصدق
نيته.
ويروى في ذلك عن النبي انه اتاه آت واحسب انه اعرابي صلى الله عليه وسلم فاحسب انه وصف للنبي صلى الله عليه وسلم ذنوبا له او عليه ثم قال: ماتقول يارسول الله لو اني وجدت سيفي هذا فضربت في سبيل الله حتى اقتل؟ فالمعنى من ذلك من مجاز قول النبي الذي قال له القائل: اذن يغفر الله لك فخرج القائل له بذلك او على ذلك على مجاز الرواية لا على حقيقة
الامر
فلما خرج القائل له من عنده نزل جبريل فيما قيل صلى الله عليهما فقال له: يارسول الله الا الدّين فثبت في تأويل الرواة ان القتال كان كفارة للآثام التي وصفها له السائل الا حقوق العباد وكانت الصلاة من حقوق الله تعالى لامن حقوق العباد فالتوبة كفارة له
فان قال قائل: فلعل ذلك انما هو خاص للسائل اذ سأل عن الجهاد وان لم يكن سؤاله ذلك ان لو قاتل في سبيل الله بسيفه ذلك حتى يقتل؟ فالجواب عليه في ذلك انا لم نجد ان الله تبارك وتعالى ألزم المذنبين الجهاد وانها الزمهم الله التوبة ولو كان الجهاد كفارة للذنوب لم يكن المنافقون يُقتلون تحت راية رسول الله له ولكان كل من جاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم او فى سبيل الله عز وجل كان خروجه من الجهاد مجزياً له عن التوبة والاخلاص والرجوع الى مرضاة الله بل لاخير المجاهد ولا ثواب لعابد حتى يرجع عن جميع ما أسخط الله به بالاستغفار والتوبة والتحول عن الاضرار الى مرضاة الله عز وجل.
-
283
-