الجزء الخامس والعشرون
الجزء ٢٥ · صفحة ٢٨٦فانظر ما انت من الله تبارك وتعالى ايها العبد ولما خلقك ولما جعلك وجعل فيك غرائز القوة وايدك بالآله (1) وامرك ونهاك وغيب عنك الامور وجعل لك الثواب والعقاب واستعملك في فكاك نفسك فلها تعمل وعليها تعمل فما اولى بك بالاجتهاد له لما انعم عليك هذه النعم
وبذل مهجتك فضلا عن مالك وتعب بدنك او التقصير فيما لا يدرى على ما يهجم عليه من الامور المغيبة عنك من أمور الآخرة فانا الله وانا اليه
راجعون.
فعليك يا أخي بالحزم والتحري منك لموافقة مرضاة الله وبذل نفسك ومجهودك والأخذ بميثاق الله مع التوكل على الله والاستعانة فليس الأمر بهين اذا كنت عاقلا مميزا محتملا للتكليف لانك تقول: تطلب لنفسك الفكاك وتخاف عليها الهلاك ولم ترتحل بزاد من التقوى والله المستعان في جميع الامور فعلى الاكل في شهر رمضان معنا فيما عرفنا البدل لما اكله على التعمد متتابعاً مثل ذلك وعلى ذلك أجمع فقهاء المسلمين انه متتابع والتوبة من ذلك
والاستغفار.
وقد اختلف فيما يلزمه من الكفارة بعد ذلك
فقال من
قال: عليه الدهر في بعض القول صوم
•
وروي من قول بعض الفقهاء من فقهاء المسلمين في ذلك: ان عليه الدهر حتى يلقى يوما مثل يومه الذي اكل فيه متعمدا وليس ممكنا بصوم ان يلقى ذلك ابداً
ابدا.
وكأنه يقول: ان كفارة ذلك ان يصوم الدهر فيما يمكنه ويطيقه
وقال من قال: عليه صوم سنة والمعنى في هذا ان يلقى في السنة
(1) هكذا في اكثر من نسخة
-
286
-