الجزء السادس والعشرون
الجزء ٢٦ · صفحة ١٥٣في ماله حتى يحضر ويسمع البينة، ولو لم يجز هذا ما جاز لأحد أن يرسل من يشتري له بضاعة من سوق ولا غيره حتى يحضر بنفسه، وكل هذا مالم يكن في ذلك مناكرة فإن نازع فيه خصم لم يثبت مع الحاكم إلا بشاهدي عدل فهذا وجه آخر من الشك، ونظرنا فيما أوجب الله على العبد من الوضوء والصلاة والزكاة وما أشبه ذلك من الفرائض. انه إن فرط في شيء من ذلك أن عليه أن يقضيه ولو بعد مائة سنة ولا عذر له في ذلك فنظرنا في رجل عمر خمسين سنة فنظر فيما أكل ولبس وتوضأ وصلى وصام من شهر رمضان فيما مضى من عمره لم يدر من أين أكل ولبس ولا كيف صلى وصام لأنه قد نسي ذلك فرأينا أن المسلم الذي يدين بالاسلام وبما فيه من الحلال والحرام لم يستحل أن يأكل ويلبس إلا حلالا،
ولم تذهب أوقات تلك الفرائض التي لزمته إلا وقد أداها. وقد قال موسى بن علي ـ رحمه الله ـ في رجل يتوضأ فكلما غسل جارحة من وضوء شك في الجارحة التي قبلها انه لم
يغسلها.
فقال: يمضي ولا يرجع إليها وكلما دخل في حد من صلاته
شك في الحد الذي قبله أنه لم يصله
فقال: يمضي ولا يرجع إليه.