بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس والعشرون

الجزء ٢٦ · صفحة ١٥٤

ومعنى ذلك عندنا أنه يدين بذلك الحد فلم يدعه في وقته

إلا وقد أحكمه وقضى الذي عليه فيه.

وروي عن محمد بن محبوب وعن موسى فيمن ذبح شاة فلما ماتت شك انه لم يذكر اسم الله عليها عند ذبحه إياها وقد علم أنها حرام إلا أن يذكر اسم الله عليها فإن الذي معنا أنه لما علم أن ذابحها يدين يذكر اسم الله عند ذبحها وقد انقضى ذلك الوقت فأحلها ولم يحرمها بالشك حتى يعلم يقينا أنه لم يذكر اسم الله عليها عند ذبحه

ثم نظرنا في هذا الرجل الشاك وقد علم أنه خرج إلى الدنيا ولا يملك شيئا وله اليوم زوجة وجارية يطأها وعبيد يستعبدهم ونخل وأرض ومتاع وثياب ودواب فلما طل به العمر نظر في ذلك كله وأخذ مما ملكت يده كيف كان ملكه ولم يكن له من قبل، وكيف صار اليه حتى حل له ونسي كثيرا من تلك العقد والوجوه التي صيرت له هذا حتى حل له فرجع فشك في هذا، وقد كان يستحله فنظرنا في هذا أيضا فقسناه بما قد مضى من رزقه وصلاته وصيامه و ذبيحته وقد شك في هذا جميعا فيما قد مضى من عمره فعلمنا أنه قد كان واجبا عليه غير أنه حين انقضى لم ير المسلمون عليه بدله بالشك لأنه قد كان يدين به في وقته فرأينا أن ما كان قد استحل من هذا جميعا الذي هو في

154 -