الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٢-
720
وأما من خالف الدين بفتيا أو حكم بما لا يسعه ولا يعذر فيه، فمعنى أن عليه الخروج في طلب المخرج مما يلزمه من إعلام ذلك ومن ضمانه إذا قدر على الخروج، كما يقدر من وجب عليه الحج من صحة البدن وأمان
الطريق والزاد والراحلة
وأما ضمان المفتى إذا خالف الحق الذي لا يعذر فيه من عالم أو ضعيف، فأصاب شيئا من إتلاف مال أو شيئا يتعاق على فعل ذلك ضمان إتلافه له. فعندى أنه قد قيل ليس على العالم في ذلك ضمان في خطئه الذي يعذر به مما وصفناه، أو ما يشبهه من عالم أو ضعيف، على وجه ما يكون له عذر في الخطأ، فلا ضمان عليه ولا إثم، ولا أعلم في
ذلك اختلافا
و عندي أنه قد قيل فى الجاهل الذى يعرف بالجهل، وليس هو ممن يؤتمن على العلم، ولا هو من أهله، إذا أفتى فيما يخالف فيه الحق مما يجوز فى الرأى، وهو مخالف لأحكام الدين فقال فيه بجهله. فلو لم
يتعمد في ذلك شيئا من الحق فهو ظالم آثم، بقوله خلاف الحق بجهل
6
ولا أعلم عليه بعد التوبة ضمانا: لأنه ليس من الأدلة على الحق. فإن قال في ذلك بجهله قصداً منه إلى الحق، على ما يظن أنه له واسع، فوافق الحق في دين أو رأى فيما يسع فيه الرأى فيما يسع فيه الرأى. فعندى أنه سالم ولا إثم عليه (1) إذا قصد إلى الحق، على ما يظن أنه واسع، فوافق الحق الذى
(1) الصحيح في من خاض بغير علم في أحكام الله وأحكام رسوله صلى الله عليه وسلم أنه هالك و لو وفق لإصابة الحق والسقوط على الحقيقة لأن ذلك عين التقول على الله بغير علم وهو حرام بالنص القرآني و من ارتكبه فقد ارتكب الحرام قال الله تعالى: (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغى بغير الحق و أن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا و أن تقولوا على الله ما لا تعلمون) [الآية 33 من سورة الأعراف]. وحسب العاقل ردعاً من القول على الله بغير علم اقتران تحريم ذلك بتحريم الشرك فى هذه الآية ولا تشفع له الإصابة =