الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٣-
73
—
يجوز فيه القول لمن علمه، وأحسب أن بعضا يقول: إنه لا توبة عليه إذا
وافق الحق، وكان قصده إليه على ما يرجو و و يظن أنه سعه
•
وأما ضمانه فلم أعلم أن أحداً يقول به، إذا كان من الجهال الذين لا يؤتمنون، ولا يعرفون بالعلم.
?
و أما إذا كان من الضعفاء الذين لا يؤتمنون على العلم، وكان منهم من الفتيا ما يخالفون فيه الدين، ولا يخرج في الرأي ولا في الدين بلا وجه عذر من خطأ يخرج على ما وصفنا و ما يشبهه، بعالم أو ضعيف، فعندى أنهما سواء إذ خالفا الحق فيما لا يسعهما، ولا يكون لهما في الخطأ فيه عذر، كما وصفنا، كما وصفنا، أو ما يشبهه من عذر العالم أو الضعيف، فعندى أنه قد قيل في ضمانهما باختلاف فقال: من قال عليهم الضمان لأن المفنى بمنزلة الدليل، والدال ضامن ولو لم يفعل بيده. وأحسب أن بعضا يقول ليس عليهما ضمان، لأنهما دالان على القول الذي به من قبلهما، وكان الدلالة محجورة على القابل أن يقبلها. ولم يكن الدال دل على شيء بعينه أو أمر بإتلافه فلا ضمان عليه. وعندى أنه يخرج هذا فيما يشبه مذاهب أصحابنا، وللعالم الذي يبصر الرأى في الخطأ جميع فيما أخطأ به في حفظه، ومعرفته بالشيء بعينه ما للضعيف في مثل ذلك. وليس للضعيف فى الرأى إذا لم ينزل بمنزلة الرأى في الخطأ ما للعالم الذي يجوز له الرأى، لأنه قد خالف الأصل الذي ليس له فيه
حجة
أتلف
= إن أصاب الحق في قوله لأن نفس القدوم على القول بغير علم حرام، سواء اقترن ذلك بإصابة الحق أو غيره، ويؤكد ذلك ما رواه الإمام الربيع - رحمه الله - عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أفتى مسألة أو فسر رؤيا بغير علم كان كمن وقع من السماء إلى الأرض، فصادف بئراً لا قعر لها ولو أنه أصاب الحق». والإرسال في الحديث لا يمنع من الاستدلال به فإن جابرا - رحمه الله - قد عرف بالثقة والأمانة و التثبت في النقل، و حسبنا أن الأدلة القرآنية تؤيد مدلول الحديث.