الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٤قال ابن جعفر: وليس للحاكم أن يتخير فى الرأى إلا ما يرى أنه هو الصواب، ويرجو أنه أقرب إلى الحق.
وأما من لا يعلم فيسعه أن أخذ بما أراد من رأى الفقهاء
قال أبو سعيد: إذا كان الحكم الذى ينزل بالحاكم من أصل الدين لم يجز له أن يخالف الأصل. ولو كان من يحضره ممن يضاف إليه العلم يختلفون في ذلك، أو قد مضى فيه الاختلاف ممن يضاف إليه العلم من المختلفين، والاختلاف فى ذلك كله باطل، وليس كل ذلك باختلاف وإنما هو خلاف، إلا القول الذى يوافق الحق نفسه، فمن قال بذلك فهو حجة، وعلى الحاكم اتباعه وقبوله فيما لزمه من الحكم كائنا ما كان، عالما أو جاهلا أو ضعيفا وليس له قبول الباطل (من أحد) (1) كائنا ما كان ضعيفا أو عالما، ولا عذر للحاكم وإن جهل ذلك، وليس له إلا موافقه الحق وقبوله، ممن جاء به من ماض أو حاضر، إذا لزمه الحكم، وأما إذا كان القول مما يجوز فيه الرأى، وكان فيه اختلاف يخرج فى الرأى كله صواب، ولا يخالف منه شيء في أحكام الرأى، وكل ذلك في الأصل صواب بالإجماع
فإن كان الحاكم ممن يبلغ علمه إلى تمييز ذلك، والنظر في عدله وإلى ما هو أقرب منه، مما هو أبعد في نظره. فعندى أنه قد قيل عليه الاجتهاد في النظر في ذلك، كما كان على العالم القائل بالرأى الاجتهاد في ذلك بالنظر
وليس له أن يتخير ما شاء من الآراء إذا كان على هذه الصفة، إلا أن تكون الآراء فى ذلك متساوية فى العدل معه في نظره، وهو ممن
(1) «من أحد» ساقطة من إحدى النسخ.