الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٥-
Vo
-
العدل. فعندى أن له الخيار في ذلك، يختار ما شاء ويحكم يبصر به، لأنه خارج كله فى القول عنده، وليس شيء أعدل من شيء.
وأما إذا لم يخرج على هذا، فقد قيل إن عليه أن يتختار الرأى الواحد،، من الآراء التي يري أنه الأصوب وإلى الحق أقرب. فيحكم به في هذا الحكم وفيما يستقبل، حتى يبين له أن غـ له أن غيره من الآراء أصوب، وإلى الحق أقرب. ثم يرجع إليه ويدع هذا. فلا يزال على هذا ما ابتلى بالحكم وامتحن به، ولا يحكم بالاختيارات على سبيل اتباع الهوى، ولا إهمال النظر. فيحكم له بهذا القول ولغيره بهذا وهو يرى أن الأول أصوب أو غيرهما، وليس هذا سبيل الرأى. وإذا فعل الحاكم هذا فقد خرج من سبيل الرأى.
وأما إذا كان ذلك عنده عدلا وهو ممن يبصر عدل ذلك، فذاك: جائز، ويحكم بما شاء، وكيف شاء، لأن ذلك كله عدل
من
يبصر
،
•
وإن لم يكن الحاكم يبصر العدل وتمييز ذلك بنظره وكان بحضرته العلماء من يبصر عدل ذلك وتمييزه، فعليه مشاورة أهل العلم ممن ذلك، فإن ذلك من النظر والرأى لأنه وجد السبيل على الدلالة على حكم الرأى وسبيل الرأى، فيضع الرأى في موضعه ويستدل بغيره عليه. كما أنه لولم يعلم فيه شيئاً من القول، كان عليه الاستدلال بمن قدر عليه من أهل الرأى. وإن كان بحضرته لم يؤخر ذلك، وإن لم يمكنه بحضرته شاور العلماء من أهل مصره ممن قدر عليه، وإن لم يكن من أهل مصره فحيث كان يقدر عليه، ولا يضيع ما يلزمه، ولا يقدم على شيء من ذلك بغير عام. وكذلك هذه الأقاويل التي قد صحت مختلفة لا يعرف أقربها إلى العدل، وبحضرته من ظاهر عليه وله معرفة ذلك ويرجو فيه تمييز ذلك، فيما يراه هو عدلا، فعليه مشاورته في الأقاويل المختلفة كما عليه مشاورته فيما لم يأت فيه القول، لأن الأقاويل المختلفة يمكن