بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٦

- 76 -

-

عدلها كلها وصوابها، ويمكن باطلها، ويمكن باطل بعضها و صواب بعض، فهى معلولة عند من لم يعرف عدلها والتماس معرفة عدلها على الحاكم و من يريد العمل بها في أصل النظر، إذا لم يصح عدل شيء منها لازم.

فإذا علم الحاكم هذا ولم يعرف هو تمييز ذلك، فقد قال من قال إنما أخذ به من ذلك و عمل به فوافق في الأصل الحق، وهو خارج كله فى الرأى فهو واسع له

•

وقال من قال: ليس عليه هذا ولابد أن يقصد إلى ما هو عنده أصوب و إلى الحق أقرب على حال ليس على الإهمال، ولابد له من هذا على كل حال، ولا عذر له في حال من الأحوال، أن يعمل بباطل، أو أن يقبله من قائل.

وقد قيل إذا علم هذا أخذ بقول أعلم القائلين إن كان يعرفه، فإن لم يكن يعرفه أخذ بقول أوليائه من القائلين، فإن استووا في الولاية فأفضلهم

،

و على كل حال لا عذر له فى مخالفة الحق، وإذا نزل العالم بمنزلة الفتيا وقصد إلى الفتيا، كان عليه ماكان على الحاكم مما مضى كله، وليس له الإهمال

و ما نص في الحاكم فهو على العالم، مما وصفنا في الحالات كلها في الفتيا. والمفتى كالحاكم فانظروا فى أحواله. وكذلك المفتى في المسألة لغيره: أو العامل بها في نفسه هو بمنزلة الحاكم، والكل في الحق واحد، والحكم في نفسه كالحكم على غيره.

والمفتى كالقائل، والقائل كالقابل، وما وسع الواحد وسع الجميع: وما ضاق على الواحد ضاق على الجميع: إذا نزلوا بمنزلة واحدة، وكل من خصه حال لم يعم غيره ولم يلزم غيره ما خصه. فتدبر هذه الأمور وانظر فيها، فإنها حق وصواب، أو باطل وخطأ، ولا يتفق فيها حق

،