بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٧

-

77

-

ولا باطل، ولا خطأ ولا صواب، وليس لأحد غير موافقة الحق بقول ولا عمل ولانية، ولن ينجو من ذلك إلا من عصمه الله ورحمه

وقد ذكر بعضهم عند (1) أبى سعيد: أن أبا عبيدة ذكر له عن أهل

عمان أنهم يفتون بالرأى، فقال: ما سلموا من الدماء و الفروج. قيل لأبي سعيد: هل يعنى أبو عبيدة أن المفتى بالرأى فيها سوى الدماء والفروج ترجى لم إصابة الحق؟

قال: هكذا أحسب أنه يقصد، لأنه أثر عن بعضهم أنه قال: كاد

العلماء يحيطون بالعلم لولا الدماء والفروج: وذلك لأن أمرهما دقيق وسئل أبو سعيد عمن جاء يسأل عن شيء له وجه في التعارف ووجه في الحكم بماذا يجاب؟

•

قال: بالوجهين جميعاً ليطلب لنفسه السلامة. قيل له: أرأيت إن أراد السائل أن يأخذ بالتعارف ويدع الحكم إذا كان التعارف يبيح له أمراً يحجره عليه الحكم. قال: إذا كان كله عدلا وصواباً فله أن يأخذ به، وإلا فعليه أن يأخذ بأعدل الأمرين عنده، وأن لم يبصر الأعدل فأعدلهما عند أهل العلم إن وجدهم. قيل له: وكذلك ما اختلف فيه بالرأى هل له أن يأخذ بأحد الآراء؟

قال: له أن يأخذ بآراء المسلمين ما لم تخرج عن العدل. قيل له: يحتمل أن تكون كلها عدلا ولكن بعضها أعدل من بعض.

قال: نعم.

قيل له: فإن أخذ بغير الأعدل لا لشيء غير التخفيف عن نفسه، هل

يسلم أو يأثم؟

4

قال: إذا قصد غير الأعدل فقد أساء وأخشى عليه أن يأثم.

(1) في الأصل: «عنه» تحريف من الناسخ