بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والعشرون

الجزء ٢٧ · صفحة ١٩٧

بتركه وهو غير عالم به فغير جائز أن يحرم الله شيئا ولا يدل عليه بدليل أمر هو

به. فلما استحال ما كان ذكرنا عندنا وعند من اختار غير اختيارنا علمنا أن الله حرم قليل السكر وكثيره على لسان نبيه

وفي صحة ما اخترنا دليل على إغفال من قال: ان المحرم الشربة التي تسكر والله أعلم

ودليل آخر أن الله لا يحرم شيئا إلا وقد تبين ذلك الشيء وينهى عن فعله قبل موافقة الفاعل له ولو كان الشيء محرما بعد فعل الفاعل له لكان الشيء في وقت الفعل غير منهي عنه ولو كان ذلك كذلك لكان النهي إنما فعل ما قد فعل وغير جائز أن يقول: لا تفعلوا فيها قد فعلتم فيها

كان

عن

قد مضى منكم لأن ذلك عين المحال

فلما استحال ما ذكرنا علمنا أن النهي انما كان عن شرب يسكر كثيرة لا عن الشربة التي تسكر إذ الشربة التي تسكر مجهولة غير معلومة وذلك أن الشارب للقدح الذي أحدث بعقبه السكر غير عالم ولا متيقن ان السكر تلك الشربة وله أن يشرب فيكون عاصيا بفعل ماله فعله بحدوث

يحدث عن السكر في الحال الثانية

وأما من كان له فعل الشيء ففعله فغير جائز أن يعاقب على فعله

لحدوث حادث لا اختيار له فيه، ولا قدرة له على كونه

ويقال لمن قال بجواز: ما انكرنا خبرنا عن الشارب للقدح الذي

197 -

-

٧٬٦١٤ / ١٧٬١٧٥