بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والعشرون

الجزء ٢٧ · صفحة ٢٠١

ثم جاء الحديث ان كل مسكر حرام، علمنا ان السكر نفسه حرام على السكران وحده والسكر هو أن ينزف العقول حتى لا يعرف ما وصفت لك البياض من السواد ولا الدينار من الدرهم. فان شرب منه غير ذلك السكران فلم يسكر لم يكن عليه حرام

مسكر.

ألا ترى انه لم يزل حلالا لمن شربه حتى يعرف انه مسكر أو غير

فلما ان سكر منه صار ذلك الشراب على السكران حراما أن يزيد منه وليس بحرام على من لم يسكر منه اذا كان في الأسقية من غير البسر

والعنب

وكذلك قولهم ما اسكر كثيره فقليله حرام على ذلك الذي سكر من

كثيره وليس بحرام قليله ولا كثيره على من لم يسكر منه

•

هكذا حفظ محمد بن محبوب عن بعض أشياخ المسلمين فافهم حفظك الله تأويل الأحاديث ولو كان اذا اسكر كثير الشراب كان قليله حراما على جميع الناس لكان من شرب منه حين عصر وهو حلو قبل أن يغلي ولا يتغير فقد شرب حراما إذا أسكر غيره من كثيره.

فهذا ما لا يجوز أن يكون ما لم يسكر وهو حلو مكفر لمن شربه. فلا تعجبك يا أخي حفظك الله أقاويل أهل الخلاف وأحاديثهم التي لا تنهاهم وتعظهم عن شرب ما أقروا بتحريمه ولا ينقص شراب الحرام ايمان من أقر

- 201 -

٧٬٦١٨ / ١٧٬١٧٥