الجزء السابع والعشرون
الجزء ٢٧ · صفحة ٢٢٤قيل له: لسنا ننهاهم تحريما. وانما ننهاهم عنه تنزيها منه وتطرفا.
فان قال: فلم نهيتم عما أباحه الله لمن ينهونه عنه؟
قيل له: ان كثيرا من الحلال نحب أن يتركه المؤمن ويتنزه عنه لما
نقص منه ويضع من قدره.
وقد نهى عمر بن الخطاب - رحمه الله - حذيفة بن اليمان عن تزوّج اليهودية مع علم عمر بأن الله تعالى قد أباح الحذيفة تزوجها رغبة له عنها لأن
تزوجه إياها نقص منه وحط من قدره ومنزلته
•
وأيضا فان الله تعالى قال في كتابه: أولئك يدعون الى النار)
(1)
فاخبر عز وجل بأن التزوّج اليهم وفيهم ربما قاد الى النار. لما يحدث من الركون والممايلة عند المحبة والمودة الحادثة وان كان الله تعالى هو يحدث
المودة.
عنه
وكذلك قولنا في النهي عن شراب النبيذ وان كان حلالا فانا ننهي لأن شربه نقص من شاربه ويقل من هيبته. ولما يحدث من شربه السكر
الذي يلزمه فيه الحد وان كان الله تعالى هو المحدث للسكر.
•
ومن الكتاب، ونهى رسول الله ع ع ع عن المزفت والدباء والنقير والحنتم
(1) جزء الآية 221 من سورة البقرة
224 -