بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٨

-

78 -

-

قيل له: فإن لم يقصد مخالفة الأعدل؟ وإنما أراد أن يتوسع برأى المسلمين فى أخذه بالرخصة و لو كان غير ما أخذ به أعدل عنده؟ قال: إذا أبصر الأعدل لم يجز له خلافه في فتوى ولا عمل، لأن ترك

العدل جور، وإنما جاز الأخذ بالمختلف فيه مع تحرى الأعدل. قيل له: فإذا استوت الآراء كلها في العدل، أو كان المبتلى بالعمل لا يبصر الأعدل، هل يكون مخيراً بأخذ ما شاء منها؟

قال: نعم. إن قصد الأعدل ولم يكن مهملا فى تحريه.

فقيل له: هل الأصل فى آراء المسلمين أنها كلها عدل؟

قال: هكذا عندى إلا ما ثبت غلطهم فيه

•

قيل له: هل الاجتهاد فى تحرى أعدل الآراء واجب على كل من أراد أن يعمل بشيء منها أو يفتى به؟ أم ذلك على القوى دون الضعيف؟

قال: على كل منها تحرى العدل جهده

•

قيل له: هل تراعى الأحوال فى الاجتهاد؟ بحيث يكون لكل حال ما يستوجبه من تضييق أو توسيع؟ أم تعتبر جميعها كحال واحدة في

اتخاذ الحكم؟

قال: عندى أن الأحوال تختلف أحكامها باختلافها فيعطى كل ما يلائمه من توسيع أو تضييق قيل له: فإن كان رجل ضعيف من المسلمين يطالع الأثر، ولا يستطيع النظر، يأتيه سائل يسأله فيجيبه بما سمع من الفقهاء، أو رأى في الأثر و قد يصادف حتما وقا. يصادف باطلا، هل عليه من بأس؟

قال: إن كان صادقاً فى رفيعته عن الفقهاء، أو نقله من الأثر، ولم يزد في نقله على ما رأى في الأثر، وفى رفيعته على سمع من الفقهاء، فإن وافق الحق لم يخف من الثواب وإن صادف الباطل رجوت أن لا بأس عليه،