الجزء الثامن والعشرون
الجزء ٢٨ · صفحة ١٤الوثقى التي لا انفصام لها وتعززت بالله العزيز الحكيم، وتوكلت على الله رب العرش العظيم، افرأيت ان متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما كانوا يمتعون، ثم تمثل بقول ابن عبد الأعلى وانشأ يقول:
ما أغنى عنهم
كما
سر
تسر بما يبلى وتفرح بالمني باللذات في النوم حالم نهارك يا مغرور سهو وغفلة وليلك نوم والردى لك لازم وتشغل عما سوف تذكر غبه كذلك في الدنيا تعيش البهائم فلا أنت في اليقضان يقضان حازم ولا انت في النوام ناج فسالم ثم يقول كم من مستقبل يوماً وليس بمستكمله، ومنتظر غداً وليس من أهله، ولو رأيتم الأجل ومسيره لأبغضتم الأمل وغروره.
(فصل) وقال الزهرى ثلاث إذا كن في القاضي فليس بقاضي: إذا كره اللوائم واحب المحامد وكره العزل. وقال ابن موهب: وكان قاضياً لعمر بن الخطاب رضى الله عنه على فلسطين، إذا لم يكن في القاضي ثلاث خصال فليس بقاض، يشاور وان كان عالما. ويقضى اذا علم ولا يستمع شكية أحد
وليس معه خصمه
مسألة ومما يستقبح من القضاة كذبهم وهو من كل قبيح إلا انه من
أقبح. ولا يقضي القاضي وهو مريض لان المرض يذهب ذهنه
•
القضاة
فصل) ومن بعض الكتب قيل كان القاضي من بنى اسرائيل اذا مات جعل في ازج (1) أربعين سنة فان تغير منه شيء علموا انه كان يجور في حكمه فمات بعض قضاتهم فجعل في أزج فبينا القيم يقوم اذ أصابت المكنسة طرف اذنه انفجرت صديدا فشق ذلك على بنى اسرائيل فأوحى الله عز وجل الى نبي من أنبيائهم ان عبدى هذا لم يكن منه بأس ولكنه استمع يوماً بأحدى
اذنيه من الخصم اكثر مما استمع من الآخر فمن ثم فعلت به هذا
(1) الازج بناء مستطيل مقوس السقف