بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن والعشرون

الجزء ٢٨ · صفحة ١٩

ان يكون عالما بما سبقه من الآثار مشاوراً لذوى الرأى نزيها عن الطمع حليما عن الخصوم محتملاً للأئمة، فان فاتته خصلة من هذه الخصال ففيه وصمة. وعن ابى الحسين رحمه الله ان فرج الملهوف من أفضل المعروف. قال غيره. ومن غيره وقيل من افضل المعروف اغاثة الملهوف. وانصاف المظلوم الضعيف. من الظالم الشريف. قال أبو عبد الله رحمه الله قال بلغني ان شريحا قال لأحد خصميه إلى لأحكم ولا اظن الا انك تدعى باطلا ولكن ما اصنع انما احكم لك بشهادة شهودك. وقال وبلغني ان شريحا كان يقول للخصم اذا قعد بين يديه ان الخصوم داء فابعث لدائك دواءً بالشاهدين. وكذلك كان يقول انما الخصوم جمر فنحي الجمر عن الخصم بالشاهدين كما ينحى الجمر بعودين. وقيل كان شريح يقول انى اتقى الله بكما فاتقيا مسألة: وبعد فإنه لا ينبغي لاحد ان يطلب القضاء ولا يسع في طلبه ولا يتحمل بأحد في ذلك ولا يتعرض له ولا يسأل أن يستقصى فان فعل ذلك فهو مسئ. وان استقضى وهو ممن يحتمل ان يكون قاضياً في حفظه للآثار وبصره بالحلال والحرام والفقه عارفا بوجوه ذلك وباختلاف الناس مع عفاف وحلم ونزاهة عن الطمع واحتمال الائمة فلا بأس اذا اراده ان يكون قاضيا. فإن استعمل على القضاء فلا بأس ان يجلس الى جنبه من يثق به في دينه وفهمه. فإذا أشكل عليه أمر شاور فيه. وإذا قعد الخصمان فينبغي له ان يقبل بوجهه اليهما ويساوى بينهما في النظر اليهما والاقبال عليهما وينصف كل واحد منهما من الآخر في الكلام والاقبال عليه ولا ينبغى له ان يمازح وهو في مجلس القضاء ولا يبتسم في وجه أحد من الخصوم كان يعرفه قبل ذلك او لم يكن يعرفه. ولا ينبغى للقاضى ان يقضى بين الناس وهو غضبان ولا جوعان ولا مهتم ولا كضيض من الطعام. وينبغي ان يكون وسطا ذلك. وينبغى للقاضى ان يجعل قلبه وسمعه وفهمه الى الخصمين فان أقر من أحدهما بشيء الزمه أخذه بذلك وكتب حجتهما وفهمهما. وينبغى للقاضي ان يتخذ قيما على رأسه عند الخصوم من يثق به. فان طول احد الخصمين

أحدا

-

-