الجزء الثامن والعشرون
الجزء ٢٨ · صفحة ٢٠او زاد ويجعل يحتج بما ليست له حجة امره فأقامه. ولا ينبغى للقاضي إذا جاءه رجل يخاصم غائبا ان يسمع من حجته شريفاً أو وضيعاً حتى يسوى معه خصمه. ويقال ان الأشعث بن قيس أتى شريحا في مجلس القضاء فظن شريح انه أتاه مسلما فأجلسه الى جنبه قال ومع الأشعث الأشعث خصم فقال له فقال له خصم الأشعث انما جئتك معه لاخاصمه اليك فالتفت شريح الى الاشعث فقال كذلك فقال نعم فقال له تحول فقال له تحول مع خصمك فيقال تغير وجه الأشعث ثم قال عهدى بك يا شريح وشأنك شوين (1) فقال له يا أشعث جهلك نعمة الله عليك وعقوبتهما على غيرك انى كذا كنت. فقال الاشعث والله لارضينه من ثم لا اخاصم فقال له انت وشأنك فقام من عنده مغضبا. ويقال ان ابن لشريح وهو من بنى عدى فقال له يا ابا امية ان لى قرابة وحقا واني اريد ان اقدم اليك خصما فانى احب ان تقضى لى عليه فقال شريح نعم ان شاء الله ان استطعته فلما كان من الغد غدا الاعرابى بخصمه الى شريح فاختصما اليه قال فتوجه القضاء على الأعرابي فلما رأى الأعرابى شريحا يتحامل عليه قال يا أبا أمية اين ما وعدتنى قال الحق حال بيني وبين ذلك ثم قضى على
عم
حقه
الأعرابي. وقيل ان خصمين اختصما الى شريح فجعل احدهما يصيح ويتخبط فقال خصمك داؤك وبينتك. شفاؤك فافرغ من شفائك على دائك اى هات بينة ان كان لك قال فجاء بشاهدين فقال شريح اما انى لم ادعكما فان قمتما لم امنعكما فأنتما على ما اديتما فاتقيا الله ربكما. ويقال ان امرأة خاصمت الى شريح فجعلت تبكى فقال رجل أراها تبكى كأنها مظلومة. فقال شريح قد جاء أخوة يوسف يبكون وهم ظالمون كاذبون. قال وكان شريح يقول للخصم يا عبد الله إنى والله لأقضى لك وانى لاظنك ظالما ولا اقضى بالظن وانما اقضى بما احضرتني من بينتك وان قضائى لا يحل لك حراما الحق أحق قضائي من
-
17 -
(1) تصغير شأن