الجزء الثامن والعشرون
الجزء ٢٨ · صفحة ٣٩ويعاقب عليه هذا قول أبي الحواري. قال وقد قالوا يجوز للقاضي ما لا يجوز لغيره من الجباه والقاضي يقطع الحكم عنده ولا يرفعه الى السلطان. وقد بلغنا ان موسى بن ابي جابر كان قاضيا لراشد الجلنداني، وقال غيره لا يجوز القضاء لغير امام العدل وبغير امره ولا يجوز أن يقضي أحد بأمر أئمة الجور. ومن ذلك قال المسلمون انه لا ينفذ قاضي عدل كتابا لقاضي جور حتى يعلم اهل الجور ان الجور لا يجوز عند أهل العدل. وقد قال الله تعالى ولا تطع أمر المسرفين ولا تطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا ولا تطع منهم آثماً أو كفوراً قال ومن يقل أن أبي جابر كان قاضيا لراشد الجلنداني موسي بن فقد ركب ذنبا وقال منكرا من القول وزورا لانه طعن على امام المسلمين ولا يجوز سوء الظن بالمسلمين وسوء الظن بالمسلمين من كبائر الذنوب وراشد كان جبارا وموسى كان في عمان امام اهل زمانه في العلم ولعله كان اذا وصل اليه احد من الناس فطلب منه ان يقضي بينهم بما أراه الله فعل. ولا يظن بموسى انه يجهل فيفعل ما لا يحل. وقد روى عن النبي انه قال (لا) تكون أمينا (الخائن ولا يجوز للقضاة والولاة الاحكام حتى يوليهم الامام ذلك. والامام لا يكون اماما إلا برضى اعلام المسلمين وعقده وبيعته على طاعة الله فيها. ولا يجوز لاحد من ائمة العدل ان يستعمل على رعيته في امورهم والقاضي بينهم غير أهل العدل ولا ان يستعمل عدلا في دينه من قومنا أو من غير اهل دينه ولا يجوز له ان يولى شيئا من أمانته التي أئتمنه
من الحق
الله عليها في خلقه إلا أهل العدالة والولاية من اهل دعوة المسلمين مسألة: وإذا أمر الجبار رجلا من المسلمين أن يحكم بين أثنين أو يصلح بينهم أو أمره أن يحكم بين الناس بالحق والعدل كان جائراً للمأمور فعل ذلك لانه امره بما هو واجب عليه فعله اذا قدر عليه وفيما كان له الدخول فيه مباحا بغير أمر الجبار فلما كان الجبار امره بما كان له فعله أو عليه أن يفعله كان فعله جائزاً ولأن أمره له انك احكم بين الناس بالعدل أو بالحق هو بمعروف ونهي عن منكر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على الناس
أمر
350