بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن والعشرون

الجزء ٢٨ · صفحة ٤٠

فعله أن يحكم بين الناس بالحق وينصف بعضهم من بعض كان بأمر الجبار أو بغير أمره ما وجد لذلك السبيل فاذا لم ينل ذلك إلا بالقهر للناس أو بهيبة الجبار أو بمكاتبته أو يرفع الناس الى الجبار أو حاكم الجبار أو بالمعونة من الجبار له على ذلك بالقهر منه لهم والحبس أو غير لهم والحبس أو غير ذلك من العقوبة أو منع الناس عن المعروف حتى ينصفوا بعضهم بعضا كان هذا لا يجوز له فعله. وكان هالكا بذلك لانه عاضد الجبار أو حاكما له ما ليس للجبار فعله ما لم يأذن الله له به ولم يجعل له الى ذلك السبيل لان الجبار انما هو رجل من الرعية وليس للرعية ان يقهروا الناس بالحكم ولا يعاقبوا من أمتنع منهم من ذلك لان القهر والعقوبة انما هي للحاكم العدل خاصا دون غيره فإذا كان فعله بأمر الجبار له وقصد بذلك الى معونة السلطان وطاعته والانتهاء الى أمره فهو آثم. وان كان فعله لان الجبار امره وان الله تبارك وتعالى هو الذي أذن له في ذلك فانه يكون مأجورا محتسبا في فعله فإن لم يفعل أحد الخصمين وقدر على حبسه فليس له حبسه لان الحبس ضرب من العقوبة وليس للرعية ان تعاقب وانما كان له ان يحبس برأى حاكم عدل إذا ولاه الحكم. ولا يحبس بأمر الجبار لان الجبار ليس بحاكم في الحقيقة وانما هو فاسق من فساق الرعية. مسألة: والدخول في القضاء على وجهين احدهما ان يكون الداخل مخيراً فيه ان شاء دخل وان شاء لم يدخل. والوجه الآخر يلزمه بغير تخيير. وكلا لا يجوز له الدخول في أحدهما إلا حتى يكون عالما بحكم القضية

الوجهين

التي يريد الدخول فيها. وهو أن يعرف موضع المدعي من المدعى عليه وأن على المدعي البينة وعلى المدعى عليه اليمين. فإذا عرف ذلك وما يتولد من احكامها جاز له الدخول فيها ولو لم يبتل في عمره كله إلا بهذه القضية كان له وعليه انفاذها وكان بتركه لهذه القضية في موضع لازمها هالكا كافرا. وفي موضع فضلها عاجزا مقصرا. وكذلك لو لم يكن يعرف شيئا من الأحكام إلا حكم هذه القضية كان له إنفاذها حيث يكون مخيراً وعليه انفاذها

-

36 -

-