بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن والعشرون

الجزء ٢٨ · صفحة ٥٠

قال ابو المؤثر انه امر بضرب قوم كانوا في منكر وذلك انه كان يدل على السلطان بذلك ثم قال لنا انه استحلهم بعد ذلك. وأما نحن فنقول ان لمن يستحلهم من ذلك لم يكن عليه في ذلك بأس أن شاء الله. فمن قدر على ان ينكر بيده فليس بمعذور ومن لم يقدر إلا بلسانه فليس بمعذور من المنكر بلسانه فاذا خاف إنه إذا انكر بيده أو بلسانه ان يغشاه شيء لا يقدر على صرفه انكر بقلبه ووقع العذر له بيده وبلسانه. وإن لمن يخف ان يغشاه شيء لا يقدر على صرفه وجب عليه الانكار بيده ان كان يقدر أو بلسانه ان لم يقدر بيده فان لم يقدر بيده ولا بلسانه وجب عليه الانكار بقلبه وهذا أضعف الانكار وهذا الواجب في الكتاب والسنة والآثار ليس للعباد في قدرتهم عليه اختيار فمن وجب عليه ذلك. وقد قيل ان عدل ساعة افضل من عبادة ستين سنة. ولا يقدر هذا الذي له القدرة على اخذ ايدى المفسدين والنكال بهم بما يلزمهم من الحق ولا يتعدى عليهم بجور. وقد قيل فما كافينا من عصى الله فينا بمثل ان نطيع الله فيه وهذا ان شاء الله مما لا يذهب عليك فانظر في عدل ما كتبت به اليك.

مسألة: أحسب عن ابى الحواري وذكرت ان حكم رجل من المسلمين بين الناس من غير ولاية له عليهم فانكر المنكر وعاقب عليه وحبس على ذلك هل يسعه ذلك. فنعم يسعه ذلك إلا الحدود فليس له ان يقيم الحدود ولا القصاص في الدماء إلا بأمر السلطان واما الاحكام بين الناس وانكار المنكر والامر بالمعروف والاصلاح بين الناس فهذا من افضل الاعمال وهذا طاعة سبحانه طاعة الله ..

مسألة: والذي يختصم اليه رجلان في مال ويتراضيان بحكمه فذلك عندى حكم ثابت عليهما اذا رضيا به ولو لم يكن حاكما منصوبا إذا رضيا به لان رضاهما بذلك حجة عليهما. وقد انقطعت حجة المحكوم عليه منهما وتثبت حجة المحكوم له على ما وجب من الحكم في ذلك

—