بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن والعشرون

الجزء ٢٨ · صفحة ٦١

وهل يسع

الجماعة التخلف عن القيام بمصالح بلادهم إذا وجدوا من يدلهم على معرفة ذلك. فعلى ما وصفت فاعلم ان الأمر بالمعروف لازم من قدر عليه بيده او بلسانه او بقلبه وأضعفه من صار الى الانكار بقلبه فان كانت الجماعة ممن تقوم به الحجة من اهل البصر والمعرفة والقوة في البصيرة والمتخلف عنهم فهو مثل احدهم ويقوم انفاذ الحق به والقيام بالقسط في بلاد الله وعباده فلا عذر له اذا كان مقبولا ذلك وان انفاذ حكم الجماعة من الصالحين لا تقوم إلا به. وقد قال الله عز وجل وتعاونوا على البر والتقوى فان لم تكن له حجة في بعض الأمور التي تدفع عنه اللازم وامتنع عن اقامة الحق الذي يقدر على اقامته وأصر على ذلك وامتنع عن انفاذ الحق واقامة الدينونة سقطت ولايته وانزل بعد اقامة الحق الحجة عليه حيث انزله حكم ببينة وان رجع الى ما يلزم من ذلك رجع الى ما يجب من الولاية في احكام التوبة وان كان تخلفه قلة معرفته بانفاذ ما يدخل فيه ولا يأمن من يدخل معه

من

له

انفاذ

على قوة معرفته بما يدعوا اليه فليس عليه ان يتكلف ما لا يقوم به ان دخل فيه ولا يحمل عليه حكم حتى ينزل بمنزلة أهله. والذي عرفنا من قول من اخذنا عنه ان الجماعة يكونون من الصالحين فقهاء يتولى بعضهم بعضا ونقول ان كانوا في بلد يقوم بهم امر ليتامى وغيرهم ممن يلزم القيام به وهم دون من وصفنا إلا انهم يقدرون مع الاضطرار الى انفاذ حكم الحق والقيام بأمر الاحكام التي يقوم بها الحكام فلا نرى لهم التقصير ولا التخلف عن ما يطيقون انفاذه من أحكام العدل والقيام بالقسط في حال العدم ولا نرى التخلف لمن لا يقوم ذلك إلا به إذا دعاه الى القيام به من يأمنه على دلالته ويسكن قلبه الى أمانته والامر بالمعروف. والمعروف كل ما كان الله طاعة والنهي المنكر، والمنكر كل ما كان الله معصية فريضتان واجبتان على كل مسلم قدر على انفاذهما كيف ما نال ذلك ولا عذر لتاركهما باختياره بعد ان وجـ عليه حكم اقتداره والله اعلم بالصواب

عن

07