بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن والعشرون

الجزء ٢٨ · صفحة ٨٢

الباب السابع عشر

ما يؤمر به الامام والقضاة والحكام

هذا ما اختصرته من الزيادة المضافة مما استحسنته من عهد على بن ابى طالب الى مالك بن الحارث الأشتر حين وجه الى مصر لجباية خراجها ومجاهدة عدوها وإصلاح امرها وعمارة بلادها. وجهه فقال فيه بعد أمره له بتقوى الله وان يرد من يهوى نفسه عند الشهوات واقامتها على كتاب الله وانى قد وجهتك الى البلاد قد جرت عليها دول قبلك من عدل وجور وان الناس ينظرون من امورك فيما كنت تنظر من أمور الولاة قبلك ويقولون فيك مثا ماكنت تقول فيهم، ومنها فاشعر قلبك الرجية للرعية واللطف والاحسان اليهم لاتكن عليهم سيفا تفنيهم فانهم صنفان أما اخ لك في الدين، واما نظيرك، لك في الخلق تفرط منهم الزلة وتعرض لهم العلك فاعطهم من عفوك وصفحك مثل الذى تحب ان يعطيك الله من فضله ومنها لا تندمن على عفو ولا تسر عن الى بادرة وجدت عنها مندوحة فان ذلك منهكة في الدين. ومنها فان أعجبك ما انت فيه من سلطانك فانظر الى عظم ملك الله وقدرته منك على ما لا تقدر عليه من نفسك فان ذلك يلين من جناحك طماحك. إياك ومساومة الله في عظمته والتشبيه به في جبروته

نفسك

•

ويُطأ من من فان الله يذل كل جبار ويهين كل مختال. ومنها فانصف الناس من اهلك وخاصتك ومن و من لك فيه هوى فليس شيء ادعى الى تغيير نعمة وتعجيل نقمة من إقامة على ظلم وان الله للظالم بالمرصاد. ومنها ليكن احب الامور اليك أوسطها في الحق واعمها في العدل وأجمعها للرعية. فان سخط العامة يجحف برضى الخاصة وسخط الخاصة يفتقر وسخط الخاصة يفتقر مع رضى العامة هكذا يجب ويحسن واحسب ان معناه ان الحكم للأغلب فاذا كان الرضى عاما في الرعية والسخط نادرا من بعضهم رجى سلامة الامور واستقامة الجمهور على كل ذلك بالعدل والنظر في الفضل. ومنها وانما عماد الدين واجماع المسلمين والعدة على الاعداء هم العامة من الأمة فاعمد لأعم الأمور في خيرها عاقبة.

78

-