الجزء الثامن والعشرون
الجزء ٢٨ · صفحة ٨٣الله عليك
ومنها وليكن أبعد رعيتك منك اطلبهم لمعايبهم فان للناس عيوباً ولا تكشف عما غاب عنك فان الله يحكم عليها واستر العورة ما استطعت يستر ما تحب ستره ومنها وتجاف عما لم يصرح لك به ولا تعجل الى تصديق ساع وان تشبه بالناصحين. ومنها ان أسر رأيك من كان قبلك للاسرار وزيرا. فلا يكونن لك بطانة تشركهم في أمانتك كما اشركوا في سلطان غيرك فأوردهم مصارع الهلكة ولا يعجبك ما يحضرونك به فانهم أعوان الظلمة واخوان الأئمة. وليكن أبرهم عندك أقواهم للحق واحوطهم على الضعفاء بالانصاف ومنها جالس أهل الورع والصدق وذوى العقل والاحسان ثم رضهم على ان لا يطروك ولا يبجحوك بباطل لم تفعله فان كثرة الاطراء يدفن من الغرة. والاقرار بذلك يوجب المقت. ومنها لا يكونن المحسن عندك كالمسيء بمنزلة فان ذلك تزهيد لاهل الاحسان وتتابع اهل الاساءة. فالزم كلامهم ما ألزم نفسه ومنها اعلم ان الرعية طبقات لا يصلح بعضها الا ببعض فمنها جنود الله. ومنها كتاب العامة والخاصة. ومنها قضاة العدل. ومنها عمال الانصاف. ومنها أهل الجزية والخراج. ومنها التجار وأهل الصناعات. ومنها الطبقة السفلى من ذوى الحاجة. وكل قد سمى الله سهمه في كتابه. وبينه لنبيه الله فالجنود حضور الرعية وزين الولاة وعز الدين ولا قوام للرعية الا بالجنود الذى يكون من وراء حاجبهم وبهم يصولون على عدوهم فصلاح هؤلاء العمال والكتاب والقضاة انما يجمعون من المنافع ويؤمنون عليه من خواص الأمور وعوامها. ومنها ليكونن ابر رؤوس جندك من واساهم في معونته وافضل عليهم ببذله ما يشبع من ورائهم. لعله أراد ما يشبع من ورائهم يعنى عيالهم واهليهم حتى تكون همهم هما واحدا في جهاد عدوك وعدوهم وعدهم التكرمة والارصاد بالتوسعه وحقوق ذلك بحسن الفعال. ومنها واخصص اهل النجدة وافسح في آمالهم الى منتهى مالك لديهم من النصيحة بالبذل وحسن التعهد والثناء فان كثرة الذكر منك يحسن فعلهم يهز الشجاع ويحرض الناكل. ومنها ثم انظر في أمر عمالك واستعملهم اختبارا ولا توليهم محاباة ولا اثره. اصطف منهم أهل الورع والعلم والسياسة. وتوخ منهم اهل
-
79
-