الجزء الثامن والعشرون
الجزء ٢٨ · صفحة ٨٤الخيار والتجربة. فانهم أحزم اخلاقا. واصح اعراضا. وأقل في المطاعم إسرافا. وأوسع عليهم في الرزق فان في ذلك قوة لهم على استصلاح انفسهم وغني تناول ما تحب ايديهم وحجة عليهم ان خالفوا أمرك ثم يعقدهم بالاشراف عليهم فان احد بسط يده الى جناية بسطت عليك عقوبتك في يديه واخذته بما اصاب في عمله ثم تصيبه بمقام الذلة ووسمته بالخيانة وقلدته بما اصاب وقلدته عار التهمة. ومنها وليكن نظرك في عمارة الأرض ابلغ من نظرك في استجلاب الخراج. هكذا يجب لانه اذا لانه اذا علم الله منه الارادة لصلاح العباد وعمارة البلاد أعانه على أموره ولم يكله الى نفسه. ولعمرى لئن كان الحرص على الخراج استجلاب القوة فان الاشتغال بها غرور. والاعتماد عليها ثبور. فان الملك
الله
لله يؤتيه من يشاء كما قال تعالى وتؤت الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء ومنها واجعل لذوى الحاجة منك قسما تفرغ لهم فيه شخصك وذهنك ثم تأذن لهم عليك وتجلس لهم مجلسا تتواضع فيه الله الذي رفعك وتقعد عنهم جندك واعوانك من احراسك واشراطك. اخفض لهم جناحك في مجلسك وألن لهم كنفك في مراجعتك حتى يكلمك متكلمهم غير متتعتع فاني سمعت رسول الله الله يقول (لا تقدس أمة لا يأخذ منها الضعيف حقه غير متعتع). ومن السيرة وليكن اكرم اعوانك عليك ألينهم جانباً وارحمهم بالضعفاء. ومن السيرة وان ظنت الرعية بك حيفا فاضجرهم بعذرك فان تلك رياضة لنفسك وارفق برعيتك واعذار تبلغ به حاجتك من تقوّيهم على الحق في خفض وإحمال. ومنها لا تدعن صلحا دعاك اليه عدوك الله فيه رضى. فان في الصلح دعة لجنودك وراحة من همومك وأمناً لبلادك. ومنها فان وقعت بينك وبين عدوك قضيّة عقدت له منها صلحا والبسته منك ذمة فحظ عهدك بالوفاء وارع ذمتك بالامانة واجعل نفسك جنة دون ما اعطيته. ومنها لا يدعونك ضيق أمر لزمك فيه عهد الله الى فسحة فان صيرك على ضيق ترجو فيه انفراجه وخير عاقبته خير من عذر يخاف تبعته. ومنها وإياك والاعجاب بنفسك والثقة بها وحب الاطراء. فان ذلك اوثق فرض الشيطان يمحو به احسان المحسن
—
- ^.
-