بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن والعشرون

الجزء ٢٨ · صفحة ٨٨

ان ترد ذلك ولا لك ان نستهين به ولا تصد عنه ولا تأخذك عنده عزة ولا نفور ولا يستميلك الغضب ولا الهوى واذكر الله واذكر مقامك بين يديه وانه سائلك عن جميع شأنك ولفظ لسانك وموقفك للخصماء من رعيتك في يوم يذهب سلطانك عنك وعنهم ويحزنك ما اتيت لهم فيشتد لذلك سهرك وشغلك لهذا الأمر واتخذ على كل امر انفذته فيهم وعملت به بينهم برهانا وحجة من كتاب الله وسنة رسوله وآثار الصالحين. وإلا فانك مخصوم مفلوح فاستعن بالله وتوكل عليه ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. هذا ما أحببناه لك في رأينا وعلينا أن نوصل معرفتنا فيه اليك وعليك العمل به الله باقامته للعرض على الله فان الله يرى عملك وضمير قلبك واستعرض في غدا وسترى منازلهم منه وقرب أمكنتهم عنده فاحذر ان تخالف اعمالهم وسطهم وأحكامهم فيفرق في جميع الأمور بغير ما يعرفون به وتنزل بغير منازلهم ولا حول لنا ولك إلا بالله نسأله لنا ولك السلامة من كل هلاك

وعطب

والتزين

الأئمة

ومن السيرة ومن ذلك الاختيار الله ولدينه والامانة في هؤلاء الولاة فإنهم قد أظهروا من الأفعال والسيرة في الرعية ما لم تمض به سير ولا أثر وعليك في الحق تغيير ذلك والدعاء للناس الى الانصاف فإنك قد حميت الناس من المفاسد ورفع الظلامات بقولك انك لا تصدق على الولاة فأتق الله تقوى من يخاف مقامه بين يدى الله. واعلم انه لا عذر لك عند الله الا بولاية اهل الصدق والعدل والمرحمة والله سائلك عن أعمالهم فلا تأمن على رعيتك وامانتك إلا اهل الامانة الذين يخافون الله بالغيب فانك ان استعنت بأولئك وأمنتهم على أمانتك كان أسلم لك عند الله. وان قلت جنايتهم لك فان العدل في الرعية والانصاف لهم أقرب الى الله من جميع المال. وانما عليهم وعليكم في جميع المال رد ذلك الى أمانات الناس فمن آتهم استحلف بغير حبس ولا قيد ولا ضرب. ولقد لعمرى شكى بعض الرعية من بعض الولاة البطش والتهدد والضرب والحبس والقيد. ولو علموا انهم اذا فعلوا ذلك برعيتهم بهم

—

84

-