الجزء الثامن والعشرون
الجزء ٢٨ · صفحة ٩٢ومن بعض الكتب روى أن معبد الجهيني قدم على عمر بن الخطاب رحمه
الله فسلّم عليه فرد عليه السلام فقال اجلس يا اخا جهينه فقال لى اليك حاجة فان ابحت سألتك وان حبست انصرفت عنك فقال أخاصة أم عامة فقال يا
أنا
قد استغنيت بالخالق عن المخلوقين وأخرت حوائجي في الدنيا الى يوم عمر اليها أحوج وهى لى فيه انفع يوم لا يغنى مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون. يا عمر انى قد أتيتك من بلدة كدراء عصباء شهباء بعيدة ما بين القطرين شاحبة متغيره لاحبة أى «قحطة» قد اقشعر أى ارتعد» حجرها ويبس مدرها واغبر افقها واختلفتها الأنواء نسخة النجوم وتعاورتها النكباء النكباء الريح التي تهب بين الريحين فأهلها هلكي هزلى لا يعجمون عودا. ولا يغبقون مولودا مصرعين بأفنية البيوت كدعا ميص الريق لا مسكة لهم ولا رمق ولا قوة يتعلقون بها ولا حيلة يتوبون اليها إلا الله عز وجل ثم انت فان تداركتهم وإلا خفت ان لا تدرك لهم وقد خلعت ربقتهم من عنقي وجعلتها في عنقك فأرسل عمر عينيه بالبكاء وجعل ينشج كما تنشج الثكلاء فقال معبد ليرق دمعك أيها الرجل فان القوم الى نفعك أحوج منهم الى دمعك فرفع عمر رأسه
فقال عمر يا ابن ارقم وعوانه ابن اوس وكان يوجههما على السوية بين الاعراب فاقبلا فقال اخرجا مع صاحبكما هذا بخمس من الأبل إبل الصدقة باحمالها براً وتمراً قسما ذلك بينهم بالسوية والى يوم زوال ذلك قد اغاث الله
واحسن
تفسير ما تقدم من الكلام:
الدعا: ميص دواب حمر تكون في الماء الدنق القليل.
مسكة: أي حركة.
الرمق: بقية الروح.
يتوبون: يرجعون.
الربقة: الحبيكة التي تجعل في عنق الشاه تقاد بها.
ينشج: يبكى
-
- 88
-