بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن والعشرون

الجزء ٢٨ · صفحة ٩٤

الأمانة الى. فلما رأيت الزمان بابن عمك ظهر المجن ففارقته مع القوم المفارقين وخذلته اسوء خذلان الخاذلين وخنته فيمن خانه من الخائنين فلا ابن عمك انتسبت ولا لامانة الله أديت كأنك لم تكن بجهادك تريد الله ولم تكن على نية من ربك. وكأنك انما كنت تكيد امة محمد الله عن دينهم وتتوعد بهم عن فيئهم فلما امكنتك الشدة في خيانتك الأمة أسرعت الغذرة وعاجلت الوثبه فاختطفت ما قدرت عليه اختطاف الذئب الازل. فحملت اموالهم الى الحجاز رحيب الصدر غير متأثم منها كأنك لا أباً لغيرك انما خرجت الى اهلك برأى من ابيك وأمك سبحان الله العظيم. أوما تؤمن بالميعاد أوما تخاف الحساب أوما يعظم عليك ان تأكل حراما من أموال الأرامل واليتامى وتشرب حراما، إتق الله وأدى الى القوم أموالهم التي أفاء الله عليهم فإنك ان لم تفعل وامكننى الله منك لأعذرن الى الله فيك والله لو كان الحسن والحسين فعلا الذي فعلت ما كان لهما عندي هوادة ولا طرق عندى في رخصة، ان الله لا يحب الظالمين .. والسلام فكتب اليه ابن عباس: أما بعد فقد جاءني كتابك وفهمت ما ذكرت مال البصرة ولعمرى ان نصيبى فيه لاكثر مما اخذت ولعمرى لان ألقى الله بما في الأرض من ذهب وفضة احب الى من أن ألقاه بدم رجل

فيه من

مسلم والسلام ووجدت في موضع أحسب أنه عن هاشم بن غيلان الى الامام عبد الملك بن حميد انه كتب علي إلى ابن عباس يؤنبه بمال أخذه من البصرة من بيت المال فكتب اليه ابن عباس قد عرفت وجه أخذى المال أنه كان بقية دون حقى من بعد ما اعطيت كل ذي حق حقه وقد علمت أخذى المال من قبل قولي في أهل النهروان بما قلت. ولو كان أخذى المال باطلا كان أهون ممن أشرك في دم مؤمن فكف عن القوم فأبى. قال غيره كان علي قد أنفذ ابن عباس الى أهل النهروان ليقطع حجتهم. فلم يقو على ذلك فقطعوه فغضب ذلك غلي عليه. وقال انك ماليتهم علي ووقع بينهما الاختلاف على ما من وجدنا والله أعلم ..

—

90