الجزء الثامن والعشرون
الجزء ٢٨ · صفحة ١٠٠سعد
ومن عمل بها حمد. ومن لزمها نجا. ومن فارقها هوى. وان توصل الجلوس لمن يحضرك من الخصوم. صابرا نفسك على منازعتهم في الحقوق ومرافعتهم في الأمور غير متبرم. في المراجعات ولا ضجر في المخاصمات فانه من حلول اصابة فضل ومواقعة حقيقة الحكم بغير مادة من حكم ولا معونة من صبر ولا سهم من كظم. لم يكن خليقا بالظفر بهما ولا حريا بالدرك لهما. وان تقسم بين الخصمين اذا تقدما اليك وجلسا بين يديك بالسوية في لحظك ولفظك وتعطى كل واحد منهما قسطه من انصافك وعدلك حتى يئس القوى من ميلك ويأمن الضعيف من حيفك. فإن في اقبالك بنظرك. وإصغائك بسمعك الى أحد الخصمين دون الآخر ما أظل الآخر عن حجته وادخل الحيرة على فكرته ورؤيته. وان تحضر مجلس قضائك من تستظهر برأيه له ومعرفته. ومن علم بوجوه الاحكام ومزاولة الخصومات ومن يرجع فهم وحجة ودعة وتقى فان اصبت ايدك. وان نسيت ذكرك. وان تقتدى في كل ما تعمل فكرك وتمضى عليه حكمك واستقضيتك بكتاب الله الذي جعله صراطا مستقيما ونورا مستبينا فشرع احكامه وبين حلاله وحرامه وأوضح مشكلات الأمور فهو جلاء لما في الصدور فما لم يكن في كتاب الله نصه ولا فيما يؤثر عن نبي الله حكمه أقتديت بسنته لا زائغا عن شريعته ولا حايداً عن طريقته. ما لم يبن لك الكتاب ولم يأتك الرسول الله عن حكمه. سلكت فيه سبيل السلف الصالح من أئمة الهدى رضى عنهم. الذين لم يألوا الناس اختيارا و لم يدخروهم نصيحة واجتهادا عالما لانك تسعد بالعلم ممن يعدل عليه وأحصى باصابة الحق ممن تصيبه فيه لما يتعجل من جميل
الله
الى
ما
احدوثته وذكره ويدخر لك من عظم ثوابه ويصرفه عنك من صوب يتقلدك وزره .. وان تكون من تحكم بشهادته اهل التقوى في اديانهم والمعرفة بالامانة في معاملاتهم والموسمين بالصدق في مقالاتهم. والمشهورين بالفضل في حالاتهم. فانك جاعلهم بين الله عز وجل وبينك في كل أمر تصدره وحكم تبرمه وانك حقيق لاترضى لنفسك منه إلا بما رضى الله منك وتعلم انك قد ابليت عذرا في تخييره ان ذلك
هو
القصد
من نيتك
-
96
-