الجزء الثامن والعشرون
الجزء ٢٨ · صفحة ١١١الباب الثالث والعشرون في كلام ابي حمزة رحمه الله
ومن خرج داعيا الى الله قد قضى دينه. وبرئ ساحته ووصل رحمه وخرج على بصيرة من دينه قد تفرغ لامر آخرته سائرا في بلاد الله يقيم العدل والهدى ويمضى لأمر الله قدما قد طرحوا اثقال الدنيا وخفت منها ظهورهم
الله
عنهم
مة
الدنيا
وقضوا من مآربها حوائجهم وفرغوا من أحراثها همومهم ليسوا بأهل خصوه ولا رشوة ولا غفلة ولا طلب بالحنات ولا اخذ بالشبهات ولا يحبون ان تشيع الفاحشة في الذين آمنوا بل يحبون ما ستر عنهم من ذنوب العباد كما قال رسول الله الله (استروا يستر الله عليكم وارفقوا يرفق الله بكم) وان خرجوا خرجوا بصدق واخلاص الله واخبات وخوف من الله يسألون الله قتلاً في سبيله ولا يطلبون البقاء في الدنيا قد تفرغوا وفرغوا نفوسهم للقاء الله كذلك يخبر اذ يقول من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاته لم ينقضوا بيعتهم ولم يخونوا ربهم ولم يرضوا بالدنيا لأنفسهم بل كانوا يدعون الله أن يعجلهم من قتلا في سبيله يرجون تجارة لن تبور. حملة العلم وروضة الفهم والخيرة في العباد. خائفة اجسادهم وجلة قلوبهم مرتعدة فرائصهم. باكية أعينهم. حسن سمتهم يحسهم من أخذ بسنتهم ويأمن منهم من تفرد منهم، ويستأنس بهم من جاورهم، ليسوا باهل بطر ولا سرف ولا تجسس ولا اغتياب ولا اذى. قال الله تعالى وقولوا للناس حسنى يحبون ان يطاع الله ولا يُعصى، يقبلون ممن أحسن ولا يعجلون على من ادبر حتى يعذروا وينذروا كذلك كانوا قال الله لنبيه الوادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة الله يقبلون الحق ممن جاء به ويكون معه عليه، لا يؤذون جارا ولا يقطعون رحما، ولا يشهدون زورا ولا يقولون كذبا ولا يستحلون ما حرم الله عليهم. قد جادوا بانفسهم يذكرون الآخرة. ويشتغلون بها عن الدنيا لا يحكمون لشاهد
-
107
-