بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن والعشرون

الجزء ٢٨ · صفحة ١١٣

العهد ايضا ورغب الناس في الجهاد وليقوى المقيم الضاعن من لم يقدر على

ما يقوى به فله عندنا المواساة ولا قوة إلا بالله.

•

مسألة: ومن سيرة المنير بن النير اهل فقه واهل علم وخير وتودد ووقار وسكينة ولب وعقل وبر ومرحمة وصدق ووقار وتجاوز وتخشع وتجارة وربح وتحرج وصلة ونصيحة ظاهرة مقبولة لا يطعمون بمطامع سوء ولا يتعظون من الناس الحقوق ولا يحبون خصومات الناس ولا يجتعلون على استخراج الحقوق. ولا يسترشون على طلب الحوائج التي تعينهم من اهل الرغبة ولا يستفضلون في الروى على الشبعة ولا يغتاب بعضهم بعضا. ليس من شأنهم الغيبة ولا البغي ولا الحسد ولا التقاطع ولا التدابر ولا البغضة ولا شيء من اخلاق اهل الريبة يحرصون على ما زانهم في الدين ومع اهل الدين ويكرهون العيوب ويهجرون اخلاق الفجور والمعاصي. أنوار في الأرض، غرباء في الناس يعرفون بسيماهم. وكيف لا يكون كذلك من باع نفسه الله ينتظر حتفها صباحاً ومساء. ليس لهم في شيء من الامور. ولا لأحد من الناس ذنب رحمه (1) أو يعذب أو عظم خطراً وصغراً وارتفع شأنه أو تواضع هو إلا ما وافق الحق ما لا يحصى من اخلاقهم الحسنة الجميلة التي زينهم الله في الدنيا وترك عليهم الثناء الحسن الجميل فمن خلف باعقابهم حتى إذا خلفوا الدنيا وفتنتها تركوها وراء ظهورهم ما فيها بدل باقوام تسموا بعدهم بالاسلام فاستبدلوا بالحياة الدنيا من الآخرة. قال الله تعالى وما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليله فباعوا الكثير الباقي بالقليل الفاني وصغر الدين في اعينهم وهان عليهم فأهانهم الله وانزل بهم الخزي وألبسهم شيعا وأذاق بعضهم بأس بعض

(1) كذا في الاصول

109

-