بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن والعشرون

الجزء ٢٨ · صفحة ١٣٠

الباب السابع والعشرون

في صفة ما يحكم به الحاكم من آراء وغيرها وكذلك في وقوفه عن الحكم إذا جهله

وقيل ان الحاكم الى رأيه احوج من حفظه لأنه يرد عليه من الامور ما

لم تأت به الآثار فيقيس بعضها ببعض وينظر الفرق بين اصولها وفروعها. وهذا ما يدل ان الحاكم لا يكون الا ممن يجوز له القول بالرأى ولا يكون ذلك إلا لأهل الرأى، ويرفع هذا القول عن محمد بن محبوب رحمه الله. مسألة: وليس للحاكم أن يتخير من آراء الفقهاء إلا ما رأى انه اشبه بالحق واقرب الى الصواب.

•

مسألة: ومن بعض الآثار فدعوا الرأى غير السنن والآثار عن النبي واصحابه فانما الرأى فيما ليس فيه كتاب ولا سنة في اجتهاد الحاكم فيما اراه الله على القياس والسنة من نبي الله الله والآثار من السالفين في الاشباه والامثال لانه احق ما أخذ به الكتاب والسنة والآثار عن من مضى من الفقهاء فما خالف هذا اجتهد القاضي جهده. قال غيره الاجماع من كل اهل زمان من المسلمين اجماع إذا كانوا اهل رأي والاختلاف اختلاف ولو كان رجل واحد سبق على قول وكل عالم اهل زمانه كان حكم قد سبق على الاجماع وكان على من خالف اتباعه على ذلك. وكذلك ان قال ولم ينازعه العلماء في عصره وسلموا له كان ذلك اجماعا ايضا. وقيل لا تقاس الاصول بعضها ببعض والاصول ما جاء في الكتاب أو السنة أو الاجماع ويقاس ما لم يأت في الأصول على الاصول والاصول مسلمة على ما جاءت به وما اشبه الاصول فهو اصل وما لم يشبه الاصول قيس على الأصل. وقد وجدنا في بعض الرواية عن النبي عل الله أن الحاكم اذا اجتهد فاصاب فله أجران وان أخطأ فله أجر، ونحن نقول ان كان من أهل الرأى فاجتهد فاصاب فله الاجر وان اخطأ في شيء يجوز فيه الرأى لم يضمن. وقد اختلفوا في كيفية الاجتهاد فقال بعض

126

-