بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن والعشرون

الجزء ٢٨ · صفحة ١٤٧

الصدق

الحقوا بالله تائبين من كل باطل فان أول ما على الناس القول بالحق مع وبالعمل يرفع الله الكلم الطيب. وقد قال قائل من المسلمين وهو يكتب اوفى الفضل قبلكم انه كان من اخوانكم من يتمنى ان يؤدى الحق يوما يقام فيه عدل الله وامره ثم يلحق بالله. فتطهروا من الذنوب بموافقة الله في عدله وإيثار طاعته ولا تظنوا ان فيما تداعيتم اليه من امر الله واقامة حقه ضعفا ولا حيفا ولا فراقا لاحد ممن مضى من المسلمين فقد مضوا بما عملوا ولهم ما كسبوا ولكم ما كسبتم ولا تغنون عنهم من الله شيئا. ولا يغنون عنكم ولا ينجيكم واياهم الا حفظ الله حق واقامة عدله ولن يصلوكم بافضل من اقامة ما اوجب الله عليكم وعليهم من الحق. فان يكونوا أو كانوا أهله المستحقين له فقد سبقوكم اليه والا فليس يغنى عنهم شيء مما يكون منكم. فاتقوا الله وذلوا لحقه ولا يسهون عمن يرءون منه من اهل العتو على الله والركون الى الدنيا واقيمو الحق حتى لا يلى احد من المسلمين شيئا الا بما يعرف الفقهاء عدله في آثار الصالحين من الماضين ولا يكن أمر يؤتى في قسم ولا حكم ولا اخذ ولا عطاء ولا احد ينال حقا بولاية تثبت له ولا احد يقطع حقه ببراءة تثبت عليه الا بعد عدل معروف في كتاب الله وفي سنة نبيه عالم وآثار الصالحين، فمن ترك هذا ضل وضل من تولاه بعد حجة الله عليه ببيان ما أتى من كتمان العلماء له الى ذلك بحجج الكتاب والسنة. ومنها فنعوذ بالله الحق واذكروا الله وأصدقوه وأقيموا الحق ولو بعض النهار ثم الحقوا بالله مسلمين مستقيمين في نسخة) ومن غير هذه السيرة ومن نصيحة ابي مودود للامام غسان بن عبد الله، الله به شاهد والملائكة يشهدون ان الدين عند الله الاسلام. وان الحاكم بغير ما أنزل الله والقاسم بغير ما قسم الله والمتجبر على بترك البينات النيرات الهاديات الى الشبهات المضلات ليس من الله ولا من رسوله فان أصل الاسلام وأساسه عند مبتدأه بالقسم والعدل والرأفة بأهل التقوى والقبول من المحسنين والعفو عن المسيء من الرعية المنحرف للاسلام حتى يؤدى اليه حقه، فانه من استرعى رعية فلم ينصحها ولم يرأفها ولم من ورائها بما جعل الله عليه وله في ذلك كان عمله هباء وحرم الله عليه

ودعى

الله

يحط

من

الضلال

—

143

-