الجزء الثامن والعشرون
الجزء ٢٨ · صفحة ١٤٨رسول
الجنة بتركه حق الله غير تائب ولا راجع فاتبع أساس ما قبلت عن را الله. ومنها هذه الخصال التي لا قوام للاسلام إلا بها، أيما قوم اجتمعوا على خلافها لم يكونوا الله في شيء الأخذ للمسلمين حقوقهم في غير شبهة ولا يأخذون الا بما ترضى عدو لهم ولا تختلف فيه كلمتهم ولا يضيعونه الا حيث يعلمون انه الله حق باجتهاد النية الصالحة وما بين لهم الكتاب اتبعوه او السنة وما أشكل عليهم اجتهدوا حتى يأخذوا باحسن ذلك فمن عابهم على هذا فبرئ الله منه. كل نفس بما كسبت رهينة
مسألة: عن ابي المؤثر علمنا هذا من القرآن والسنة وآثار المسلمين المجتمع عليها غير الشاذة. وعنه ايضا من كتاب الاحداث والصفات، فان قال قائل انا نجد في بعض رأى المسلمين ولو أن رجلين من المسلمين قدما اماما كان حقا على المسلمين ان يجيزوا امامته. قيل لهم ليس كل رأى شاذ معمول به ويترك ما اجتمع عليه فقهاء المسلمين وعلماءهم إن الامامة لا تكون الا بمشورة من علماء المسلمين ولو ان الامام مات لكان جائزا من حضر من فقهاء المسلمين ان يقدموا اماما ولا ينتظرون من غاب. ومن الكتاب فان قالوا انا نحفظ ان الامامة تجوز بعقد رجلين مسلمين. قيل له كتاب الله وآثار السلف حاكم على حفظكم وعلى من تحفظون عنه ولو كان كما تقولون لبطلت الشورى وتماكر المسلمون ولكان اذا عنا امر ولم يجتمعوا و لم يتشاوروا ومكر كل اثنين منهم في موضع واستبقوا في الامامة وتجالسوا فيما بينهم. وادعى كل اثنين منهم السبق بالامامة فاحتاجو الى حاكم وشهود وصار بعضهم خصما لبعض حاشا لله من الرأى الشاذ فأين فضل الشورى والله يقول وأمرهم شورى بينهم الله وعلى العامل ومن يحضره من اهل الدعوة اذا كانت جميع احكامهم وما يعملون به دينهم في رعيتهم برأى انفسهم ليس بعلم ولا اثر ممن مضى من اهل العلم هل هؤلاء أهل الدعوة او قد استحلوا منها بهذه المعاني وهم مقرون بما في الجملة. فاعلموا رحمنا الله واياكم ان الاحكام إنما هي حكم الله في كتابه وسنة رسول الله الا الله و آثار الائمة اهل الهدى العلماء بكتاب
-
144
-