بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن والعشرون

الجزء ٢٨ · صفحة ١٥٥

الباب الرابع والثلاثون

في حكام الجبابرة وقضاتهم بسم الله الرحمن الرحيم

إن سأل سائل فقال أرأيت ان كان مصرا من أمصار الاسلام قد تغلبت عليه الجبابرة من أهل الاقرار وحدث بين اناس من ذلك المصر امر من: ميراث أو غيره مما قد أختلف الفقهاء في حكمه ولم يجتمعوا عليه كيف الوجه للقوام بالأمر من الجبابرة في ذلك أيدعونهم لبعضهم بعضاً أم يمنعونهم وكيف يمنعونهم وأنتم قلتم أن ليس لأحد من الجبابرة الذين لايلزم المسلمين طاعتهم أن يجبروا أحداً في حكم برأي من آراء الفقهاء في أمر قد اختلف فيه الفقهاء

فنقول نعم ليس للجبابرة أن يجبروا الناس. بحكم منهم في ذلك ولكن نقول أن على الجبابرة وعمالهم وحكامهم أن يمنعوا الناس على أن لا يجهلوا على بعضهم بعضاً ومن الجهل أن يكون الطالب لنفسه حقا الى أحد من الناس حاكماً لنفسه أخذ حقه بيده جبراً وقهراً بغير حجة تقوم له على خصمه مجتمع على إقامة ذلك الحجة له فقهاء المسلمين لأن من اجماع فقهاء المسلمين أن أولى الأمر الذين يلزم المسلمين طاعتهم حكمهم نافذ على الرعايا لما رأوا في حكمهم من العدل ولو خالفهم في الرأي من خالفهم من الفقهاء فعلى الجميع الانقياد لاولي الأمر اللازمة طاعتهم في أحكامه مالم يخالفوا في شيء من أحكامهم أحكام الكتاب أو أحكام السنة أو أحكام ما اجتمعت عليه أحكام الأمة فليس لأحد من المسلمين أن يحكم لنفسه على أحد برأي من الآراء ولا يحكم مجتمع عليه ولو كان إمام المسلمين ماجاز له أن يحكم لنفسه على خصمه إلا أن يحكم له غيره، فلما كان هذا الذي يأخذ بيده من خصمه ويأخذ لنفسه على خصمه كان المجتمع من قول المسلمين ان ليس لأحد أن يحكم لنفسه على خصمه لكان هذا الذي يأخذ بيده من خصمه ويحكم لنفسه على خصمه متعديا لأنه لو

جميع

1

151

-