بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن والعشرون

الجزء ٢٨ · صفحة ١٥٦

حكم لنفسه على خصمه. بحكم مجتمع عليه لكان متعديا فكيف إذا حكم لنفسه برأي من الأراء قد خالف فيه بعض فقهاء المسلمين. وعلى القوام بالأمر

منه

من الجبابرة وغيرهم من أهل الاقرار بالاسلام أن ياخذوا بالحق على يدى المعتدي ويمنعونه من الاعتداء على ما استنصف اليهم الفرائض الأمر لأن ذلك من بالمعروف والنهي عن المنكر التي فرضها الله فى كتابه على من أقر بفرائض الاسلام ممن يطيق منهم القيام بذلك فلأجل هذا الوجه أوجبنا على الجبابرة من أهل الاقرار بالاسلام وعلى جميع القوام والحكام ان يمنعوا من حكم لنفسه على خصمه ببعض رأى من أراء المسلمين وعليهم أن يأخذوا على يده ويحبسوه حتى يصطلح هو وخصمه ويتفقا في ذلك على أمر مما يحل لهما في ذلك فان كانا ممن لا يجوز بينهما صلح مثل يتيم أو غائب واحتسب لليتيم أو للغائب المحتسب واستعدى على من حكم لنفسه في أموالهما جاز للجبابرة أن يمنعوا ذلك الحاكم لنفسه بشيء من مال اليتيم أو الغائب حتى يرضى هذا الذي يطلب من مال اليتيم أو الغائب بحكم الثقات من بلده من المسلمين فان رضى بهم جاز للجبابرة وفي نسخة للجبار من الملوك ولزمه في دينه أن يأمر الثقات من أهل ذلك البلد من المسلمين ان يحكموا بين هذا الرجل وخصمه بما أمروا به من الحق. والعدل في ذلك. وعلى الثقات المسلمين أن يجيبوا الجبار الى ذلك إذا كانوا في موضع أمان من التقية عمن يخافوا منه الظلم في ذلك لأن الله تعالى يقول جل وعز وتعاونوا على البر والتقوى فهذه فريضة من التعاون على البر والتقوى مع ما أمر الله به من القيام بالقسط وقال تعالى: وإذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل. وقال عز وجل ل وان استنصروكم في الدين فعليكم النصر. فأوجب الله هذا النصر على المسلمين لمن استنصرهم في الدين ولو كان لهم عدوا في الدين ولم يكن لهم وليا فى الدين لأن الله تعالى قال في الدين أوجب لهم النصر في الدين على المسلمين مالكم من ولايتهم من شيء فعلى المسلمين أن ينصروا أهل قبلتهم على ما يلزم أهل قبلتهم من القيام بالقسط إذا إستنصروهم في

152

—