بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن والعشرون

الجزء ٢٨ · صفحة ١٥٨

معهم

الحكم ماقد إدعاه. وكذلك جائز للجبابرة أن يأخذوا على يد هذا الثقة المسلم ويمنعوه عن أن يحكم لنفسه برأى من آراء المسلمين في شيء لا يثبت له فيه الحكم يحكم الجبابرة حتى يصطلح هو وخصمه في ذلك على أمر يتراضيان فيه مما يحل لهما التراضي علينا أو يحكم عليه أو له بذلك الرأى ممن يجوز له الحكم بالرأى من قدمه جماعة المسلمين حاكماً ولا يحل لثقات المسلمين أن يقدموا حاكما إلا من كان ثقة أميناً ولياً في دينهم والولي في الدين من دان بدين المسلمين ثم لم ينقد عقد دينه بفسق ظهر منه ولا صح عليه عند المسلمين فهو ولي في الدين عند المسلمين في حكم الظاهر ولو كان فاسقاً في سريرته فان قال قائل اليس كان للجبابرة في دين الله أن يسلموا الأمر إلى الثقات المسلمين ويجعلوا الأمر شورى بين المسلمين حتى يقدم المسلمون ويولوا أمرهم من يتقون به ويأمنوه في دينهم وعلى الجبابرة أن يشدوا على أعضاد المسلمين في ذلك ويكونوا أنصاراً للمسلمين على ذلك. وليس لهم أن يأخذوا الملك غصبا من غير أن يجعل لهم المسلمون ذلك قلنا له بلا. قال أفليس إنما قووا على الناس وملكوهم بأمر لم يجب ولم يستحقوه في حكم الاسلام وإنما هم أخذوه غصباً فهل يلزم الغاصب للمال أن يحج من المغتصب أو يلزمه ذلك أم يلزمه وفي نسخة أم يلزم أن يرد ذلك المال إلى أربابه

المال

واذا رد ذلك المال الى اربابه لم يلزمه الحج إذ هو فقير لايستطيع زادا ولا راحلة قلنا له ليس فرائض الاسلام تنهدم عمن قد فرضها الله عليه لقياس رأي من ضعيف أو عنيف وقد فرض الله على القوام بالأمر كانوا فساقا فجارا من المقربين بالاسلام أو أتقياء أبراراً اقامة الحدود وإنفاذ الأحكام بين المسلمين بالعدل وأقام الصلاة وغير ذلك من فرائض الاسلام ولم يعب المسلمون على أحد من أهل قبلتهم قياما بحق وإنما عاب المسلمون على الناس الباطل لاغيره. وقلنا لمن عارضنا في هذا القياس الضعيف أرأيتم لو أن لصوصاً من أهل الاقرار بالاسلام يقطعون الطريق بالمسلمين وإنما مكاسبهم ومعايشهم ولباسهم وامتعتهم ورواياهم التي يستقون فيها الماء من أسلابهم من الطريق من حاج بيت الله الحرام ثم أن هؤلاء

—

104

-