الجزء الثامن والعشرون
الجزء ٢٨ · صفحة ١٥٩اللصوص الذين وضعناهم وقت الصلاة وليس معهم من الثياب إلا مما سلبوه من حاج بيت الله الحرام وليس عندهم من الماء إلا على الرواحل التي سلبوها وإلا في الروايا التى سلبوها وهم يشربون من تلك الروايا وإنما يستقون بادلاء سلبوها وغصبوها من الركايا فما تقول ياصاحب هذا الرأى الضعيف والقياس العنيف أعلى هؤلاء اللصوص الصلاة أم لا. فان قلت ليس عليهم صلاة إذ ليس معهم ثوب حلال ولا ماء حلال فقد كفرت بخلافك للسنة وما اجتمعت عليه الأمة. وان قلت بل عليهم الصلاة ولكن لا يتطهرون بذلك الماء والماء طاهر غير نجس إلا انه مغصوب وإنما اكتسب بالاداء المغصوبة وروايا معضوبه وكذلك يلبسون تلك الثياب ولا يصلون بها وان كانت طاهرة اذهى معضوبة مسلوبة ولكن يصلون عراة ويتيممون بالصعيد قلنا قد خالفت حكم كتاب الله وأوطيت بقياسك هذا الضيعف مذهب أهل الجهل الذين كانوا يطوفون بالبيت عراة من مشركي العرب
وهم يقدرون على لبس الثياب وخالفت حكم كتاب الله حيث يقول: يابني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد والمسجد والمصلى في التأويل أى عند كل مصلى والزينة لبس الثياب وقال تعالى: وإذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم به إلى آخر الآية. وإنما جاز التيمم في السنة بالصعيد وجعل الله ذلك لمن لم يجد ماء طاهراً غير نجس أو لمن كان مريضاً ممن له عذر من الطهر بالماء مثل صاحب الجدري الفاحش وغيره من المرض الثقيل وقد جاء في الأثر أن على المسلم
أن يصلى بالثوب النجس إذا لم يجد غيره من الثياب ويترب النجاسة بالثراب ولا يحل له أن يصلى عريانا إذا وجد ثوبا ولو من حرير أو ثوب نجس فلابد لك أن تقول على هؤلاء اللصوص نسخة صلاة أن يقيموها بما وجد من الثياب والماء عندهم وان تخالف المسلمين بل عليهم أن يصلوا بالثياب ويتطهرون بذلك الماء إذا لم يجدوا غير ذلك الماء وعليهم ان يعتقدوا الدينونة بأداء ما في أيديهم لأهله وبضمان ما اتلفوا منه وعليهم يتلقوا الصلاة والشرب عند الاضطرار على الدينونة بضمان ما يلزمهم في ذلك بالحق، كما وجب على اللصوص أن يقيموا الصلاة على ما وصفنا
-
???