بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن والعشرون

الجزء ٢٨ · صفحة ١٦٢

المتعبدين الزاهدين الممتنعين عن الشهوات المسارعين الى الصلوات إلا بضلال التأويل. ونحن وأنتم اضعف بصيرة ممن سلف وزماننا وزمانكم أكثر فتنة وتلف إلا الله وهداه. ومن عليه بالاقتداء بآثار أئمة الهدى. وزماننا زمان من عصم الاشتباك واتساع الفتن وأبواب الهلاك وليس لأحد عذر أن يبطل حقاً أو يحق باطلا ممن كان على الناس ومما تعضكم به وأن لاتستقلوا في أعينكم من قام بالحق في أوقات الفترات وتحكموا عليه بالفسوق والهلكات ولعله قد زاد عليكم رفيعاً من الدرجات. لأن من قام حقاً فى هذا الزمان. وكان من أهل الصدق والايمان

عظمت منزلته عند الرحمن - فالويل لمن استخف واستحقر من هو أفضل

منه عند

الله وأكبر وينبغي للضعيف المستتر أن لا يكون لمن أفضل منه يحتقر لأن ذا الجاه إذا أقام بحق وصدق كان له من الفضل فى جاهه فوق فضل من لم يبلغ إلى منزلته في الفضل ولا يقبل الله من أحد إلا العدل. ومن ولي للجبابرة حكماً قلدهم في حكمه مما لايسعه في دينه فقد ضل وغوى وخالف سبيل أهل التقوى. ومن تولى للجبابرة حكماً وقام فى ذلك بالحق كان له مالأهل الحق إذا كان محقا فلا يعيب على أحد أقام حقا كان باراً أو فاجراً ولا يقبل من أحد باطلا كان فقيها في دينه أو جاهلا وعلى الحكام فى الدين فى مملكة الجبابرة أن يقلدوا في حكمهم قول من اليس قوله بحجة لهم في الحكم ولا يحكموا إلا بما صح عندهم ووضح من أحكام الكتاب والسنة وما اجتمعت عليه الفقهاء فليس من الناس أن يضلّل أحدا من الحكام الذين في مملكة الجبابرة الا حتى يصح عنده أنه خالف الحق أو قلد في حكمه قول الجبار الذي جعله حاكما ومن تقليد الجبار أن يأتيه كتابه بان

قد

صح معني

لأحد

فلان فلا كذا وكذا من الحقوق لفلان بن فلان على فلان بن يحل للحاكم أن يقبله من الجبار كما لا يحل للحاكم أن يجيز شهادة الجبار إذا اظهر فسقه بانتهاكه لما يدين بتحريمه، وانما يجوز هذا للحاكم إذا أتاه ملك المصر الذي تلزم أهل المصر طاعته كما أن ليس لهذا الحاكم

كتاب من

ان يقبل شهادة إلا من صحت عدالته غير انه قد قيل ان ملوك أهل الاقرار

-

-