بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن والعشرون

الجزء ٢٨ · صفحة ١٧٠

نبتدع ولانضيق على الناس ما وسعهم. وذكرت هل عليكم سماع البينة. فأما في الحدود فلابد من ذلك. وأما في فرائض اليتامى وتزويج من لاولي له فإذا لم تستمعوا البينة فجائز لكم ان تشهدوا على ما فرض الحاكم أو زوج كان عادلا أو جائرا إلا ان يرى جوراً ظاهراً في تزويجه أو فريضته

•

وقد قالوا ان السلطان مأمون على الناس إذا قال صح معى من

هذه الأسباب

التي ليس فيها حقوق للعباد ولا حدود إذا قال قد معه الهلال لصيام شهر صح

شهدتم ذلك

•

من

رمضان أو للافطار أو للحج فهم المصدقون على ذلك كانوا عادلين أو جائرين وكذلك في فرائض اليتامى وتزويج من لا ولي له. وإنما عليكم أن تؤدوا عملكم إذا هذا الحاكم. وكذلك إذا جاء حاكم بعده تشهدوا على ما أشهدكم هذا الحاكم الأول كان عادلا أو جائراً تقولوا اشهدنا فلان انه فرض لفلان اليتيم كذا وكذا أو لإمرأة على زوجها أو لعبد على سيده فهذه أحكام المسلمين لاشك فيها ولا ريب. ومنذ ادركنا الناس فهم مختلفون على حكامهم لم نعلم أن قام قائم فيما أدركنا من عادل أو جائر إلا وله كاره وراض ولسنا ندعو إلى طاعة أحد الحكام أهل هذا الزمان ولايضيق على أحد بحضراتهم فى غير معصية ولا معونة على ظلم ولا ندع ماله في ايدينا مما أخذنا أئمتنا وأسلافنا ونرجع الى قول الشكاك من والارتياب والأهواء هؤلاء الشباب الذي كل واحداً منهم معجب برأيه من خطأ كان أو صواب ولم نر فيما نرى من ولايتهم وبرائتهم إلا المحبة والبغضة فإذا سألته بم توليت وبم برئت من فلان لم يكن معه فى ذلك اصل ولا أثر ولا حجة الا محبة أو بغضة فنعوذ بالله من غلبة العمى. ومن اتباع الهوى فليتق الله من نصب نفسه لخصومة الناس. وليقتصر على مبلغ علمه فمن انتصب قاضياً

رحمه

الله

وهو

الخطاب

ضعيف تبكى منه المواريث وتصرخ منه الدماء. وقد بلغنا عن عمر بن انه قال ليس للناس أن يركبوا معصية حسبوها طاعة ولا يتركوا طاعة حسبوها معصية. وقد بلغت الدعوة وقامت الحجة ولا تقطع العذر والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله وسلم.

177

-