بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن والعشرون

الجزء ٢٨ · صفحة ١٧٣

وقال: ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان امره فرطا. الله وقال: وماكنت متخذ المضلين عضدا. وقال: ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار. وقال ابو بكر الصديق في خطبته أطيعوني ما أطعت الله ورسوله فإذا عصيتهما فلا طاعة لى عليكم. وقال المختار بن عوف في خطبته الناس منا ونحن منهم إلا عابد وثن أو كفرة لأهل الكتاب أو سلطان جائر أو شاك في ضلالته أو شاد على عضده. وقال من تقدم من أئمتنا لاحكم إلا لله الله. فان قال قائل إنما حرم الله طاعة الجبابرة في معصية الله

فأما

من

ولا طاعة لمن عصى أطاعهم فيما أمروا به من طاعة الله فأطاعهم في ذلك فقد أطاع الله والأحكام بين الناس بالعدل من طاعة الله. قلنا له لم تحرم عليك طاعتك لهم فيما لهم أن يأمروك به أنت وغيرك من معروف وينهونك عنه من منكر لأن ذلك واجب عليك وعليهم الأمر به والنهى عن تركه وإنما حرمنا عليك طاعتك لهم فيما ليس

لهم أن يأمروك به من الأحكام التى لم يأمنهم الله عليها ولم يجعل لهم سبيلا اليها

ولا أمروا بها فالأحكام وان كانت في الأصل طاعة الله ممن حكم بين الناس بالعدل بأمر ولاة الامر الصادقين وهى معصية فمن حكم بين الناس بالعدل أو بالجور بأمر ولاة الأمر الفاسقين. ألا ترى أن قتال الجبابرة بعد قيام الحجة عليهم في الأصل من طاعة الله كما زعمت أن الأحكام طاعة الله فلو خرج على هؤلاء جبار يسير في الناس بمثل سيرهم فارسلوا إليه جيشاً وأمروك على قتاله فقاتلته بأمرهم وتحت رايتهم أليس كنت عاصياً الله جُرت في قتالك أو عدلت عليهم ولو كنت إنما

فعلت ذلك بأمر ولاة الأمر الصادقين ثم عدلت في قتالك لكنت مطيعاً الله وكذلك إقامة الحدود هى فى الأصل طاعة الله كما زعمت ان الأحكام هي طاعة الله فلو وجدت جباراً يقيم حداً من حدود الله فاستعان بك فجلدت عنده أو رجمت اليس كنت عاصياً الله جرت فى ذلك أو عدلت ولو كنت إنما فعلت ذلك بأمر ولاة الأمر الصادقين كنت مطيعاً الله. وكذلك صلاة الجمعة بنزوى ركعتين طاعةً لله كما زعمت أن الأحكام طاعة الله فلو أمرك جباراً أن تصليها بالناس ركعتين

-

169

-