بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن والعشرون

الجزء ٢٨ · صفحة ١٧٤

به من

ففعلت ذلك أليس كنت عاصياً لله ولو كنت إنما فعلت ذلك بأمر ولاة الأمر الصادقين كنت مطيعاً الله فافهم الفرق فيما لك ان تطيعهم فيه مما لهم أن يأمروك طاعة الله أو ينهونك عنه من الله معصية وفيما عليك أن تعصيهم مما ليس لهم أن يأمروك به وان كان طاعة لله وكيف يجوز لك طاعتهم في الأحكام ومحمد ابن محبوب رحمه الله يقول فيما وجدت عنه فى كتابه الى أهل حضرموت وهو يذكر لهم إمامهم فان خلعتموه بغير حق ولا إصرار على حدث مستحق به خلعه فقد دخلت عليكم الفتنة وسلكتم جور المسالك وحللتم محل المهالك فلازكاة لكم و لاجهاد ولا نكاح لمن لا ولي له من النساء ولا ولاية ولا تجوز إقامة الحدود ولا إنفاذ الأحكام للامام الذى يقيمونه فيما لايجوز لهم كيف يجوز لهم أن يقلدوا غيرهم إن هذا القول مختلف يؤفك فيه أفك. فان قلت أن موسى بن أبي جابر كان من يقضي بين الناس فى أيام بني الجلندي قلنا لك ان كنت تعنى بقولك ان موسى

منه

كان الى بني جلندي منتمياً وبقضائهم مستقيماً يقضي لهم بين الناس جبراً م هم على الرضى بحكمه ويعاقب الممتنعين عن طاعته فهذا مالا تقبله عن إمام المسلمين وقدوتهم في الدين ولكنا نقول ان موسى رحمه الله كان رجلا فقيها فلعل

•

أهل زمانه كانوا إذا اختلفوا في حكم من الأحكام. أو شيء من الحلال والحرام أوردوا ذلك اليه فاخبر كلا بما يجب له وعليه من غير بقضاء يسمى

منهم

أن

عن

من

بين بني جلندي مع أن هذا لم يصح معنا عليه. وقد سألت شيخاً ذلك أهل الفضل فى الدين من أهل ازكى فنفى ذلك عنه وكيف يحل لموسى ان يحكم

للجبابرة ويطيعهم فيما لاطاعة لهم فيه وإنما الطاعة بعد الله والرسول لولاة الأمر الصادقين في إيمانهم وأما الجبابرة فلا طاعة لهم ولا لأحد من حكامهم لانهم فروع ليس لهم أصل في كتاب ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا في آثار أئمة الهدى لأنهم أخذوا الإمارة من غير وجهها وغصبوها من أهلها وعملوا فيها بغير حقها فلا يحل لأحد يلى لهم ولا يقضى ولا يخوض في أحكامهم ولا يمضى لأن ولاتهم من قضاتهم وقضاتهم من أميرهم والفروع ترجع الى أصولها والمنافقون

170