الجزء الثامن والعشرون
الجزء ٢٨ · صفحة ١٧٥والمنافقات بعضهم من بعض فاحذر أن تضل معهم عن سواء السبيل فانهم وان كثروا وغلبوا على البلاد وظهروا فليس لهم على الرعية من الأمر والنهي والحكم والقيام ولا الجبر على الرضى به ولا إقامة الحدود ولا محاربة الممتنعين من طاعتهم ما لغيرهم من أئمة العدل. وإنما هم فى هذا بمنزلة غيرهم من سائر فساق الرعية فان كان يجوز لكل من أراد من فساق الرعية إذا أمكنه ذلك ان يقضى أو يستقضى من يقضى بين الناس جبراً منه على الرضى بذلك ويعاقب الممتنعين من طاعته فان ذلك جائز للسلطان الجائر وحكامه. وأن كان لايجوز لأحد من فساق الرعية شيء من ذلك فالجبابرة وحكامهم من هذا ابعد والحجة عليهم في تركه أوكد فان رد هذا سألناه عن الفرق ولا فرق فى ذلك لمحتج إلا ماشاء الله تعالى وإنما تجوز إقامة الحدود وإنفاذ الأحكام والقيام بها والتصديق عليها للسلطان إذا كان باراً تقياً عدلا مأمونا مرضيا ثم أخذ الإمارة عن مشورة المسلمين وتبعه عليها من أهل الفضل فى الدين فاذا كان هكذا تم أمره ووجبت طاعته ونصره. وجاز للناس ان يتخذوه إماماً وأن قضاة له وحكاماً. وكانوا في كل ما حكموا به للناس وعليهم حجة مبرمة تامة محكمة. وأما الجبابرة وحكامهم فليس بحجة فيما حكموا به للرعية وعليها وليس لأحد من الرعية أن يصدقهم فيما غاب عنه من أحكامهم فان قلت فما تقول في الرفعان اليهم. قلت أما محمد بن جعفر فقال فيما وجدت قولا ولم يفسره قال فان ظلم مظلوم فطلب الإنصاف ممن ظلمه الى هذا الجبار فأوصله الى حقه فارجوا ان لابأس عليه. وقال أبو المؤثر أيضا فيما وجدت عنه
عنه
بن
سأله
من
مثل ذلك. وأما بشير محمد الله فقال فيما وجدت عنه وقد رحمه سأله فقال له هل لى أن أرفع على رجل لى عليه حق الى سلطان جائر. قال إذا كان الذي عليه الحق يعلم ان الحق عليه لك نسخة قبل أن يعطيك اياه فلا بأس أن ترفع عليه اليه لئلا يذهب حقك. قلت له فان كان المرفوع عليه لا يعلم انه عليه وعندى عليه شاهدا عدل يعلم هو عدالتهما هل لي أن أستعدى عليه اليه قال نعم لأن الحجة قد قامت عليه. قلت فهو عنده. ان الشاهدين شهدا عليه
-
171
-