بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن والعشرون

الجزء ٢٨ · صفحة ١٧٧

المسلمين ان العبد لاطلاق له إلا برأي سيده وكذلك لو أن رجلا طلق زوجته تطليقة ثم وطئها من قبل أن يشهد برجعتها أو وطئها في الحيض أو في الدبر غلبة منه لها فهربت منه لم يكن له أن يرفع عليها إلى حاكم ولاة الجبارة فان رفع عليها فجبرها على العودة اليه لم يحل له ذلك. بحكمهم وكذلك كل ما اختلف فيه فقهاء المسلمين وكان لهم فى الحادثه أقاويل متنافية مما يحل بعضهم ويحرم بعضهم لم يجز أيضا لأحد أن يرفع إلى الجبابرة وحكامهم في شيء من ذلك فان رفع أحد على خصم له إلى حاكم من حكامهم فاختار رأيا من تلك الآراء المختلف فيها فقضى به على المرفوع عليه واختار المرفوع عليه رأياً منها لايلزمه فيه لخصمه شيء مما حكم به عليه فلا يحل للرافع أن يأخذ من خصمه ذلك الشيء الذي قضى له به وعليه لانهم في الأصل ليس لهم حكم. وإذا لم يكن لهم ذلك فليس لهم أن يختاروا على الناس في الآراء بأحكامهم ونحو هذا قال بشير بن محمد فيما وجدت عنه وسأصف لك قوله ان شاء الله تعالى. قال وماكان من الأحكام التي يجوز فيه الرأى مع المسلمين فليس لك أن ترفع على أحد الى الجبابرة لان خصمك يجوز له أن يأخذ بالرأى الذى ليس لك فيه شيء. قال وليس لحكام الجبابرة أن يحكموا على الناس ولا لهم ان يخيّروا وعليهم فى الاراء لأنه ليس لهم في الأصل حكم على أحد. قال. وكذلك ما يغيب عنك مما يدعون صحته عندهم بالشهود فليس لك أن تقبل عنهم. ولا تقبل حكمهم على ذلك وإنما يجوز لك أن ترفع اليهم. بحقك ماقد لزمت فيه الحجة خصمك لتكون مستعيناً عليه لكي بهم تصل إلى حقك. انقضى قوله. وكل ما كان لك حلالا فحرموه عليك بحكمهم وقالوا إنه قد صح معهم بشهادة من شهود بذلك عليك معهم فلا يحرم عليك ذلك الحلال بحكمهم. وكذلك كل ماكان عليك حراماً فلا يحل لك على هذه الصفة بحكمهم وسأصف لك ماتستدل به على هذا إن شاء الله لو أن زوجتك رفعت عليك إلى حاكم من حكام الجبابرة وإدعت عليك أنها أختك من رضاع أو نسب وأنت لا تعلم ذلك وأحضرت من شهد لها بذلك فقضي عليك حاكمهم

-

173

-