الجزء الثامن والعشرون
الجزء ٢٨ · صفحة ١٧٨بذلك بفراقها لم تحرم عليك بذلك ولم يحل لها أن تزوج بغيرك ولا يحل لأحد تزويجها على العلم منه بذلك إلا أن تعلم أنت أن الشاهدين عدلان في دينهما أو يكونا معك في الولاية فإذا كان هكذا حرمت عليك وجاز لها أن تزوّج إن كان الشاهدان معها كما هما معك على ماقال بشير. وذلك أن حاكمهم ليس بحجة لك ولا عليك كما وصفت لك. ولو انها إنما رفعت عليك الى حاكم من حكام أهل العدل فقضى عليك بشهادة شهودها لحرمت عليك وكان لها أن تزوج علمتما أن الشاهدين عدلان أم لم تعلما لأن حاكم أهل العدل حجة تامة على الخاصة والعامة وكذلك لو شهد لك شاهدان من حكامهم بمال وأنت لا تعلم أن ذلك المال لك فقضى لك حاكمهم بشهادة شهودك لم يحل لك أخذ ذلك المال بحكمهم إلا ان تعلم أن شهودك عدول ومع خصمك الذي قضوا لك عليه على قول بشير رحمه ذلك. فان كان كل ماكان على هذه الصفة فهو كذلك. ولو وجدت منادياً لحاكم من حكام الجبابرة ينادي على مال لغائب أو يتيم لم يكن لك أن تشتريه ولا تشهد لمن اشتراه ولا تأمر به غيرك يشتريه ولو ادعى حاكمهم أنه انما باعه في حق صح معه على الغائب أو اليتيم لم يكن لك أن تقبل ذلك منه لانه ليس بحجة كما وصفت لك وكان عليك رده إلى أربابه وكل ماكان هكذا فهو مثله فتدبر ماتبلى به من أمورهم واحذر أن تغرق في بحورهم. واعلم أن الجبابرة وحكامهم إذا استخلفوا أحدا من الرعية فيما يجب فيه أو فيما لا يجب عليه أن يستحلفوه فيه فصرف الحالف نيته (نسخة) يمينه الى غير ما اراد فالنية في ذلك الى الحالف
الله
فتدبر
دون الحاكم لأنهم ليس لهم في الأصل حكم ولانية وإنما النية في الأيمان لأئمة العدل وحكامهم دون الرعية لاني وجدت عن محمد بن محبوب رحمه الله انه قال إذا بغي رجل على فقتل المبغى عليه الباغي فرفع ولي المقتول عليه إلى الحاكم فقال أن يخلف ماقتله نسخة ماقتلته ويحرك لسانه ظالما له بقدر ما يسمع هو ولا يسمع ذلك الحاكم إلا اني أقول إذا رضى اثنان بحكم حاكم من حكام الجبابرة ولم يجبر أحدهما صاحبه على ذلك فنزل أحدهم الى يمين صاحبه فاستحلفه حاكمهم برضاهما فالنية في
-
174
--