بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن والعشرون

الجزء ٢٨ · صفحة ١٨١

في الناس برأي جائر أو غير رأيه ليس عندى بمأثوم مالم يشد بذلك على عضد

حائر

ولا أباح من نفسه براءة مسلمين وجوزا ذلك في الأحكام دون ماحملهم عليه واجراه عليهم في غير موافقة المسلمين في تفويض ذلك اليه

مسألة ومن جامع أبي محمد أجمع علماؤنا على ان إقامة الحد لايكون إلا لائمة العدل ولا يجوز أن يقيها غير العدول من الأئمة ولا يجوز عندهم الرفعان اليهم فيها ولا في شيء منها. فان قال فنحب ان يكون الجبار إذا أقام الحد ثم قدر عليه الإمام أن يقيمه ثانيه ويعيده عليه. قيل له الجبار قد تعجل وتعدي وفعل فعلا غيره أولى به منه فلا تجوز إعادته. والدليل على ذلك قول النبي الله إدرءوا الحدود بالشبهات ما استطعتم. ولا شبهة أولى من حداً أقيم على تأويل. فان قال قائل لم لا لا يقيم الحد كل إنسان قدر عليه مطيعاً كان أو عاصياً لأن الأمر به عام لقول الله تعالى الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة وقوله جل اسمه: والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة والأمر به عام كما قال: لو اقيموا الصلاة وآتوا الزكاة له وقوله: لله والله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ده فهذا كله الأمر به على العموم المطيع منهم والعاصي فحضور الامام وغير الامام في ذلك سواء وكقوله عز وجل وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما فان بغت احدايهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء له فهذا كله عام. قيل له الأمر بإقامة الحد ليس بعام الدليل على ذلك إجماع الأمة ان الشاهد لايقوم بالحد اذا قدر عليه فإجماعهم على خروج بعض المخاطبين دليل على انه مخصوص. فان قال فما أنكرتم ان يكون الرفعان إلى الجبار غير جائز قيل له لسنا نجيز الرفعان إليه إلا فيما يكون الحق فيه واحدا فان قال ولم لم تجيزوا الرفعان اليهم في جميع الحقوق التي ليست بحدود. قيل له إنما لم نجز ذلك لان لا يحكم على المسلمين برأيه لأنه ليس من أهل الرأي ولان طاعته غير واجبة على المسلمين

وإذا كان ذلك كذلك فلأحد الخصمين ان يأخذ بغير رأي هذا الحاكم ممن يكون

177

-

-