بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن والعشرون

الجزء ٢٨ · صفحة ١٨٢

له الرأي فيمتنع قبول حكمه عليه. فان قال لم جوزتم الرفعان اليه فيما يكون الحق فيه واحد قيل له إنما جاز أن يرفع إليه في حق متفق عليه في سبيل الاستعانة به كما يستعان بالعوام على بعضهم بعض فى حق يمتنع عن المسلمين الى ربه. فان قال فما انكرتم أن يكون الرفعان الي الجبار لا يجوز في كل شيء لأن في ذلك الشد على عضده التقوية السلطانه. قيل له لو كان فى ذلك الشد على عضده وتقوية سلطانه كان المستعين ببعض الفساق من الرعية على غيره في أخذ الحق عليه أو استعان به على أمر بمعروف أو نهي عن منكر أمره الله به كان شادا على عضده قد قواه على فسقه ومعاصيه. فلما كان المستعين بالظالم على القيام بالحق والنهي عن المنكر ليس بمعين له على ظلمه وفسقه وجب أن يكون المستعين بالجبار على حق هو له ليس بمقولة على فسقه فان قال اليس في ذلك إتهام ان الحاكم يجب له. قيل له ان توهم ذلك من توهمه لايضر إلا المتوهم دون من لا يئتمنه ولا يقلده ولا يرى له منزلة الحاكم. وليس إذا استغنى بالعوام عن خصومنا كان ذلك إتهاما ان الحكم يجب لهم وإنما هو بمنزلة إستعانتنا به على اللصوص إذا خفنا منهم فان قال فهل تقلده في شيء من الأحكام. قيل له ولا نحتكم إليه فيما لا يعرف. فان قال فهل للعوام ان يحتكموا إليهم إلا فيما يعرفون العدل في الحكم فيه قيل له لا يجوز للعوام أن يحتكموا اليهم إلا فيما يعرفون العدل فيه من قول المسلمين لأن الجبار غير مأمون في حكم ولا هو للحكم أهلا. فان قال لم تقلدونه قيل له إنما يجب أن يقلدوا من حيث أوجب الله لهم عليه الطاعة ليقلدوه ذلك ولا نحب ان يقلدوا من ليس له عليهم طاعة. وإنما قلنا انه لما لم يكن في المصر من يلزمه هذا الحق الذى يمتنع به هذا الظالم صرنا به إلى هذا الجبار ليلزمه في الحق. وذهابنا اليه بهذا الظالم كذهابنا اليه فى الاستعانة على تغيير المنكر الذي لايقدر على تغييره إلا به. وإنما وجب أن يرفع إلى حكام أهل العدل فيما نعلم الحكم فيه وفيما لانعلم

الحكم فيه وان نئتمنهم على ذلك ونقلدهم لوجوب طاعته وفرض الطاعة لهم والانتهاء إلى أمرهم والله أعلم وبه التوفيق

•

•

178

-