بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن والعشرون

الجزء ٢٨ · صفحة ٢٠١

أهدى اليهم عندهم منزله ليس كغيرهم هل ذلك من سيرة أهل العدل. فان الذي أخذناه عن أسلافنا العلماء أن الإمام والقاضي والوالي لاتجوز لهم الهدايا ولا يقبلونها إلا ممن كانت بينهم وبينه الخلطة متقدمة من قبل الإمامة والقضاء والولاية فذلك لابأس عليهم أن يتموا على مخالطة أولئك فأما ماكان من بعد ولايتهم فلا يجوز لهم قبوله فان قبلوه قبولا يعتذرون فيه بعذر يقبله المسلمون منهم قبلوا معاذيرهم وإن كانوا يقبلون ذلك من وجه أهل الرشا على الحكم فإنهم ينصح لهم في ترك ذلك منهم. وإن ابوا كان ذلك منتقصاً لهم عند المسلمين ولو استبدلوهم وازالوهم عن أمر المسلمين كانوا أهلا لذلك والرشا على حكم حرام. وقد فسر المسلمون قول الله تعالى أكالون للسحت قال أكالون للرشاء. وقلتم ان تاب فهل عليه ان ما كان يرد يهدي اليه الناس فانا نرى ذلك له وعليه إلا ان يزول عن الحكم فيطيب الناس له نفسا فعسى ان يسعه ذلك. فاما ما كان حاكماً فعليه رد ذلك وأما الإمام الذى يلى من بعده فنأمره برد ذلك الى أهله فان طاب له أهله به نفساً أو احلوه رجوت أن يحل له ذلك ان شاء الله من بعد أن يزول عن الحكم وان قال يزده أو قال قد رده وسع المسلمون ان يجعلوا ذلك الى قوله ويتولوه على إظهار

انه

التوبة اليهم

مسألة

ومن

الكتاب المرفوع الى الفضل بن الحوارى وليس لحاكم من إمام ولا قاض ولا وال ان يقبل من رعيته الهدية إلا من كان ذلك يجوز بينهما من قبل ذلك إلا من والد أو ولد أو أخ أو عم أو خال أو ولد ولد أو جد أو مثل ذلك فان ذلك يجوز له. وقد فسر أهل التفسير قول الله تعالى أكالون للسحت انه الرشاء. وبلغنا ان المختار رحمه الله قال فى كلام له وهو يعيب الجبابرة سموا الخمر طلاء فشربوها والرشاء هدية فأكلوها فأما من لم يكن حاكماً أو سلطان يجوز أمره بسبب من ونهيه وحكمه فالهدية جائزة بين المسلمين والأرحام والناس إلا ان يعني المسلمين عناية من حرب أو سفر أو غيره فتعينهم الرعية لعامة المسلمين على معناهم فذلك

جائز من طعام أو غيره. فإن قبل الهدية فعليه أن يردها فان كا قد أتلفها رد مثلها

-

197

-