بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع والعشرون

الجزء ٢٩ · صفحة ١١

(1)

ومن غير السيرة، ومن غيره؛ ومن سيرة محمد بن محبوب رحمه الله في قول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم). فقد بلغنا أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه ذكر هذه الآية على المنبر فقال: يا أيها الناس لا تؤولوا هذه الآية على غير تأويلها فتضلوا فاني سمعت رسول الله يقول هذه الآية على الأعواد «ما ترك قوم الأمر بالمعروف

والنهي عن المنكر إلا اعمهم الله بعقاب».

وسمعنا في تفسير هذه الآية: {لا يضركم من ضل إذا اهتديتم " بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الهدى فمن أخذ بهذا الهدى لم يضره من

ضل عنه صدق الله هذا هو الحق.

قال ابوسعيد: وقد روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه انه قام خطيبا فقال: ايها الناس لا تؤولوا هذه الآية على غير تأويلها وهو قول الله: {عليكم انفسكم لا يضركم من ضل اذا. انما المعنى في ذلك لا يضركم ضلالة من ضل بالأمر عن

اهتديتم المعروف والنهي عن المنكر. اذا اهتديتم انتم لذلك. قال غيره: المعنى عندي لا يضركم ضلال من لم يأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب لازم اذا علمتم انتم وجوب ذلك ولزومه

رجع إلى السيرة، وقال الله تقدست أسماؤه: (فلما نسوا ما ذكروا به) أي تركوا ما ذكروا به (انجينا الذين ينهون عن السوء، واخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا

(1) جزء الآية 105 من سورة المائدة

•

-11 -

•

(2) جزء الآية 105 من سورة المائدة