الجزء التاسع والعشرون
الجزء ٢٩ · صفحة ٢٦ومعنى قوله: والذين لا يشهدون الزور واذا مروا باللغو مروا كراما). زعموا والله اعلم أنهم يعرضون عنهم وينكرون عليهم ومعنى قوله (لا يشهدونه الزور) لا يشهدون أهله ولا يجالسونهم في حال ذلك منهم، واذا جازوا أعرضوا عنهم فان أمكنهم أعرضوا عنهم بالوعظ لهم والتخويف والله اعلم فان قال قائل فان كان منكرهم بدعة من أحد المذاهب هل يحضر مجالسهم؟ قيل له فإن حضر لمناظرتهم مع الرجاء انهم يقبلون منه منه أو يقبل منه احد منهم أو بعض من يحضرهم فجائز.
•
قال: فان كانوا في مسجد؟ قيل له: يكون في معزل من ذلك
المسجد إذا كان ينتظر الصلاة، ويظهر مع ذلك الكراهية لما هم عليه
فان قال: فلم لا يجوز أن ينكر الواحد على الجماعة؟ قيل له:
ليس عليه أن ينكر على الجماعة الا عند الطمع الغالب عليه والأمن على نفسه، وانهم يقبلون منه إلا أن يكون قادراً عليهم فإن قال: لم لا يجوز ذلك؟ قيل له إن الله عز وجل لم يوجب
على الواحد أن يقاتل أكثر من الاثنين
•
فإن قال: اليس قد روي عن النبي ع انه قال: «
6".
المقتول
دون ماله شهيد يقتل عليها صاحبها عند سلطان جائر»؟ قيل له: قد قال ذلك
، وقال عليه السلام «أفضل الأعمال كلمة حق
النبي الله والمعنى في ذلك ان الانسان اذا قاتل على ماله من يرجو يرجو أن
،
لأنه
يظفر به ويمنعه من تعديه عليه فقتله المتعدي عليه فهو شهيد إذا جاءه مائة رجل بالسلاح فله ان يقاتلهم مع علمه أنه لا يبلغ منهم
مراده من المنع، وان كان قتاله لهم انما يؤدي الى قتله دون سلامته فهذا قاتل لنفسه والقى بيده الى التهلكه
- 26 -